mercredi 2 janvier 2008
المغرب .. شبح الإرهاب وثالوث الانتخابات والحكم الذاتي الصحراوي
الربــاط ـ عبد الصمــد بن شريــف
تميزت سنة 2007 في المغرب بمحطات سياسية مفصلية ومصيرية بالنسبة للانتقال الديمقراطي، تمثلت أساسا في تنظيم الانتخابات التشريعية في 7 سبتمبر الماضي، كما شهدت هذه السنة وقوع سلسلة من الأحداث الإرهابية هزت مرة أخرى الشارع المغربي، ووضعت المنظومة الأمنية في البلاد تحت المجهر،وعلى مستوى ملف الصحراء الذي يعتبره المغاربة القضية الوطنية الأولى.
قدم المغرب إلى الأمين العام للأمم المتحدة نص المبادرة التي يقترحها للتفاوض بشأن نظام للحكم الذاتي في المحافظات الصحراوية. وأعقبتها مفاوضات مباشرة مع جبهة البوليساريو بمنطقة مانهاست بضواحي نيويورك. وعلى الصعيد الاجتماعي عرفت سنة 2007 في المغرب موجة من الاحتجاجات الشعبية ضد ارتفاع أسعار المواد الأساسية، توجت بمظاهرات عنيفة بمدينة صفرو بالقرب من محافظة فاس خلال شهر رمضان المنصرم.

شكل السابع من سبتمبر/ أيلول الماضي بالنسبة للمغرب منعطفاً حاسماً في الحياة السياسية، ومقياسا لمدى تطور وترسخ الممارسة الديمقراطية،لأن هذا الموعد لم يكن مجرد محطة انتخابية، فهو بداية مرحلة ونهاية أخرى، خاصة وأن الحكم راهن على هذا الاستحقاق وأراد منه أن يكون قطيعة مع التجارب الانتخابية السابقة والتي عادة ما كانت توصف بالتزوير وانعدام الشفافية، غير أن نسبة المشاركة التي لم تتجاوز 37 في المائة حسب النتائج الرسمية،وهي أدنى نسبة سجلت عبر التجارب الانتخابية التي عاشها المغرب منذ 1962.
واللافت أن اقتراع 7 سبتمبر/ أيلول في المغرب لم يسفر عن نتائج مفاجئة بالمعنى السياسي للكلمة، فهي أعادت إنتاج خريطة سياسية مكونة من أحزاب تحملت مسؤولية تدبير الشأن العام في الحكومة السابقة، وان كانت بالمقابل غيرت في ترتيب هذه الأحزاب،حيث احتل حزب الاستقلال المرتبة الأولى ما مكنه من الظفر بمنصب الوزير الأول “رئيس الوزراء” بخلاف حليفه في الكتلة الديمقراطية حزب الاتحاد الاشتراكي الذي أصيب بكبوة سياسية جعلته يحتل المرتبة الخامسة بعدما كان القوة السياسية الأولى في البرلمان خلال انتخابات ،2002 وهذا التراجع عرض قيادة الحزب للمساءلة والاهتزازات التنظيمية، التي صاحبتها أصوات دعت إلى العودة إلى المعارضة. لكن الأمين العام للحزب أصر على المشاركة في حكومة يرأسها حليفه حزب الاستقلال، بذريعة أن هناك التزامات مشتركة وتعاقدات بشأن مواصلة الإصلاحات السياسية.
وإلى جانب الحصيلة المتواضعة لحزب الاتحاد الاشتراكي، كان من المفترض أن يشارك حزب العدالة والتنمية الإسلامي الذي احتل المرتبة الثانية عكس ما ذهبت إليه استطلاعات رأي أمريكية والتي كانت ترشحه ليصبح القوة السياسية الأولى في البلاد، غير أن المسار الذي أخذته مشاورات تشكيل الحكومة وضع العدالة والتنمية على الهامش، ليجد نفسه أمام خيار المعارضة رغم أن ما يجمعه بحزب الاستقلال من قواسم مشتركة فكريا وايديولوجيا، كان يؤهله ليكون أقرب حليف للاستقلال.
وحسب العديد من المراقبين فإن الانتخابات التشريعية الأخيرة في المغرب عبرت عن فقدان الثقة بالسياسة وضعف الإيمان بصناديق الاقتراع حيث بقيت الأغلبية الصامتة في ركن المقاطعة، لا يعرف أحد فيما تفكر.
ويعتبر هؤلاء 7 سبتمبر عنوانا لأزمة السياسة بالمغرب ولفشل القيادات السياسية وللتدبير السياسي وللخطاب السياسي، وأن الديمقراطية أتت ولم تجد أناسا ديمقراطيين ما عدا قلة قليلة وهو ما ضيع ما قاموا ببنائه طيلة عقود.
وقد فسر البعض أن العزوف الذي وقع كان انتخابيا وليس سياسيا وان الانتخابات شارك فيها عمليا فقط 20 في المائة وان المقاطعة جاءت بمثابة رسالة موجهة للطبقة السياسية والدولة على حد سواء من جراء تحول السياسي إلى شخص مصلحي يتدبر أموره الذاتية عوض حل المشاكل العمومية، مبرزين أن السياسة بالنسبة للشباب ليس لها اثر يومي والأحزاب لا تعبر عن حياة المواطن العادي وبالتالي فهي رسالة إلى الطبقة السياسة تطالب بإعطاء مصداقية المؤسسات.

زلزال داخل الاتحاد الاشتراكي
فجرت النتائج التي حصل عليها الاتحاد الاشتراكي سجالا سياسيا داخل أجهزة الحزب، وطفت على السطح اتهامات موجهة إلى المكتب السياسي وخاصة الأمين العام محمد اليازغي،ولما لم تفلح كل التبريرات والمرافعات ورغم أن قيادة الاتحاد وضعت مسافة بين الحزب والحكومة، قرر الكاتب الأول (الأمين العام) مغادرته موقعه ككاتب أول للحزب، وتجميد نشاطه في المكتب السياسي، إلى حين انعقاد المجلس الوطني للحزب، الموصوف بأنه برلمان الحزب السياسي.
وقال في رسالة وجهها اوائل ديسمبر الحالي إلى المكتب السياسي، انه اتخذ القرار حرصا منه على وحدة الحزب. وأضاف أن النتائج التي حصل عليها الحزب في الانتخابات النيابية في السابع من سبتمبر/ أيلول الماضي، والتطورات التي عرفها الحقل السياسي في المغرب فسحت المجال أمام تساؤلات عديدة، تخص المسار الديمقراطي، ودور اليسار المغربي، بقيادة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في تدعيم هذا المسار وتقوية دولة المؤسسات وترسيخ قيم الحداثة والتقدم. وتبعه في ذلك نائبه عبد الواحد الراضي غير أن هذا الخير الذي يوصف بالداهية حافظ على عضوية المكتب السياسي.

مبادرة الحكم الذاتي الصحراوية
سنة 2007 عرفت كذلك تقديم المغرب لخطة الحكم الذاتي في المحافظات الصحراوية إلى الأمم المتحدة، وتعتبر الرباط أن هذه المبادرة توافقية وخلاقة، مسؤولة ومنفتحة، ستمكن بالنظر لمضمونها وغايتها، جميع الصحراويين، من التدبير الديمقراطي لشؤونهم المحلية، من خلال هيئات تمثيلية، تشريعية وتنفيذية، وقضائية.
كما تتيح هذه المبادرة تجسيد مبدأ تقرير المصير، من خلال تعبير حر ديمقراطي وعصري، بشأن نظام الحكم الذاتي. وهي بذلك مطابقة للشرعية الدولية، ومستوعبة للقواعد والمعايير العالمية المعمول بها في مجال الحكم الذاتي.
وتشدد السلطات المغربية على أن هذا المقترح سيخلق دينامية جديدة، على مستوى المسار الأممي المتعلق بتسوية نزاع الصحراء الغربية باعتباره يشكل قاعدة للحوار والتفاوض والتوافق. وتبعا لذلك عبرت الرباط عن استعدادها للانخراط، في مفاوضات جدية ومعمقة مع الأطراف الأخرى، وذلك من أجل المساهمة الفعلية في إيجاد حل سياسي ونهائي، مقبول من طرف الجميع.
وحرص المغرب في ما يشبه هجوما دبلوماسيا، على الدعوة لمفاوضات وبحسن نية، وهو نفس التعبير الذي استعمله الأمين العام الأممي في تقريره عقب تقديم المقترح المغربي وهو التقرير الذي جاء في سياق التحرك الدبلوماسي المغربي الذي حقق نتائج إيجابية على مستوى الإقناع، خاصة في اتجاه دول فاعلة في الساحة الدولية وفي أعقاب ذلك انطلقت بمانهاست بضواحي نيويورك، الجولة الأولى من المفاوضات التي جمعت المملكة المغربية بجبهة البوليساريو والتي جاءت تلبية لقرار مجلس الأمن رقم 1754 الصادر في 30 أبريل/ نيسان المنصرم، والذي دعا الطرفين إلى مفاوضات غير مشروطة، تحت إشراف الأمم المتحدة بهدف التوصل لحل سياسي متفق عليه، قد يضع حدا لنزاع دام أزيد من ثلاثين عاما، وكانت الأمم المتحدة وجهت الدعوة إلى كل من الجزائر وموريتانيا لحضور المفاوضات بصفتهما ملاحظين، وتقرر أيضا، عقد جولة ثانية من المفاوضات بمانهاست في شهر أغسطس الماضي وكان أعضاء الوفد المغربي في الجولة الثانية للمفاوضات حول الصحراء، قد عبروا عن تفاؤلهم وثقتهم في المسلسل الجاري، وعن أسفهم للموقف الجامد لجبهة البوليساريو، وعن الأمل في أن تمكن الجولة المقبلة من تطوير موقف البوليساريو، للخروج من جموده. وأمام انسداد آفاق المفاوضات تم الإعلان من طرف الأمم المتحدة عن جولة ثالثة ستعقد في الأسابيع القليلة القادمة.
وكانت أبلغ إشارة على تأييد المبادرة المغربية، عندما ألقى الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي خطابا في البرلمان المغربي خلال زيارته الأخيرة قائلا “إن فرنسا ستكون إلى جانبكم”، وأعرب عن الأمل في أن يشكل المخطط “أساسا للمفاوضات لإيجاد تسوية معقولة” لقضية الصحراء، وأضاف الرئيس الفرنسي أن “مغرب اليوم هو أيضا مقاربة جديدة للصحراء الغربية، وأتحمل مسؤولياتي كرئيس للدولة عندما أقول إن المغرب اقترح مخططا للحكم الذاتي جديا وذا مصداقية كأساس للمفاوضات”. وأضاف أن المخطط يمثل بالنسبة لفرنسا حلا سياسيا، متفاوضا بشأنه، ومقبولا من الطرفين تحت رعاية الأمم المتحدة، وسيمكن من تسوية هذا النزاع الذي طال أمده.

شبح الإرهاب يعود على الواجهة
عاد شبح الإرهاب إلى الواجهة في سنة 2007 في المغرب، وتعرضت محافظة الدار البيضاء العاصمة الاقتصادية للبلاد وأكبر تجمع سكني، مرة أخرى لتفجيرات إرهابية في 11 مارس/آذار و10 ابريل/ نيسان.
وأكدت التحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنية أن العناصر الإرهابية كانت تخطط للقيام بعمليات انتحارية ضد عدد من المنشآت والمؤسسات، ووسط أماكن عمومية في الدار البيضاء ومراكش والصويرة، كما أن معاينة المحجوزات التي عثرت الأجهزة الأمنية عليها بعد دهمها أوكار العناصر الإرهابية، تمكنت من استخلاص ان المواد المستعملة في الانفجارين هي نفسها التي استعملت في أحداث 16 مايو/أيار 2003. بالإضافة إلى حصول تطور في الوسائل المستعملة والمتاحة لدى الإرهابيين، إذ تم العثور على قنينات غاز وكتب دينية مفخخة، وحاولت عناصر إرهابية تفخيخ مخابئها، ولجأت إلى مواد قاتلة جديدة مثل المواد السامة والمواد الكيميائية المركبة، وأفادت المعطيات بأنه تم كذلك حجز كتب وشرائط وأقراص مدمجة تظهر التأثر الشديد بالايديولوجيات المتطرفة، وكذا خرائط لتحديد مواقع الأهداف الإرهابية.
وبعلاقة مع استمرار الخطر الإرهابي قال وزير الداخلية المغربي شكيب بن موسى مؤخرا أمام البرلمان، إن العمليات التي أقدم عليها إرهابيون في شهري مارس/آذار وإبريل/نيسان الماضيين والتحقيقات التي أجرتها الأجهزة الأمنية مع أفراد الخلايا التي تم تفكيكها، وكذا ما يتوافر من معلومات لدى السلطات المختصة حول التهديد الإرهابي، أثبتت أن “خطر الإرهاب مازال يهدد المغرب بشكل مباشر”. وأضاف أن محاربة آفة الإرهاب “تستدعي تجند الجميع وراء القوات الأمنية بعيدا عن كل تحامل، خصوصا وأن الظروف تقتضي من هذه القوات استباق الأحداث بالتدخل للتصدي للأعمال الإرهابية في مهدها”.
وأبرز أنه على الرغم من أهمية دور المقاربة الأمنية في محاربة هذا النوع من الجريمة، فإن “خطة محاربة الإرهاب لا يمكن إلا أن تكون شمولية تندرج في إطارها أبعاد ترتبط بإصلاح الحقل الديني والتنوير العلمي والثقافي وتحسين أوضاع فئات المجتمع التي تعاني من هشاشة اجتماعية واقتصادية”.
وشدد على أن المعركة التي تخوضها أجهزة الأمن ضد الخلايا المتطرفة تتم في إطار ضوابط قانونية وإجرائية واضحة من دون الخروج عن الحدود التي رسمها المشرع.

توتر العلاقات مع إسبانيا
أعادت الزيارة التي قام بها العاهل الإسباني الملك خوان كارلوس فسي شهر نوفمبر الماضي لمدينتي سبتة ومليلية المحتلتين العلاقات المغربية الاسبانية إلى نقطة الصفر، حيث اقدمت الرباط على استدعاء سفيرها لفترة غير محدودة، وعقد البرلمان جلسة خاصة لمناقشة الدلالات الاستفزازية للزيارة. واستنكر العاهل المغربي الملك محمد السادس في بيان خاص زيارة الملك خوان كارلوس واعتبر هذه الزيارة غير مجدية وتسيء للمشاعر الوطنية المتجذرة والراسخة لدى جميع مكونات وشرائح الشعب المغربي. ودعا إلى حوار نزيه وصريح ومنفتح على المستقبل مع اسبانيا فيما يتعلق بالمدينتين.
mardi 18 décembre 2007
عبدالرحمن شلقم رئيس مجلس وزراء خارجية الاتحاد المغاربي لـ "الخليج": اجتماع أنابولس مضيعة للوقت
الرباط - عبدالصمد بن شريف:
أكد عبدالرحمن شلقم رئيس مجلس وزراء خارجية اتحاد دول المغرب العربي أن دول الاتحاد ترفض أي وجود لقوات أجنبية على أراضيها، وان هذا الموقف لا يؤثر في العلاقات الليبية الأمريكية، واعتبر أن اجتماع أنابولس مضيعة للوقت. وقال شلقم في حوار مع “الخليج” ان تعثر المغرب العربي لن يستمر وهناك ارادة أقوى وأوضح لأننا نقوم بتفعيل ما نتفق عليه، مشدداً على أن منطقة المغرب العربي ليست ملاذاً لحركات التطرف والارهاب. وأشار إلى أن ليبيا ترفض أن يكون الاتحاد المتوسطي الذي يدعو إليه الرئيس ساركوزي على غرار صيغة برشلونة، وتالياً الحوار:
لوحظ خلال الدورة ال27 لمجلس وزراء خارجية دول اتحاد المغرب العربي، أنه إلى جانب تصريحات عبرت عن التفاؤل، فإن العديد من تدخلات الوزراء أشارت إلى أن الحصيلة ليست وفق ما تتطلع إليه شعوب المنطقة.
- سنة 2008 ستشكل محطة أساسية وخطوة نحو الأمام من أجل ترسيخ العمل المغاربي المشترك، ودول الاتحاد المغاربي تعي حجم وطبيعة التحديات التي تواجه المنطقة ولديها قناعة راسخة من أجل مواجهتها عبر تكثيف العمل المشترك. ان دول الاتحاد الخمس تركز حاليا على قطاع التعليم حيث قطعت خطوات حقيقية، وفي مجال التعاون المالي والاقتصادي حقق المصرف المغاربي تقدما كبيراً وليبيا وتونس دفعتا مساهماتهما، وسيجتمع وزراء المالية للدول الخمس لمناقشة الموضوع، ولابد أن تدفع الدول الثلاث المتبقية مساهماتهما، لأن من شأن هذا المشروع الواعد أن يشجع التجارة البينية.
من الواضح أنه في الماضي كانت الاختيارات والأنظمة الاقتصادية بين دول الاتحاد مختلفة ومتباينة، فليبيا والجزائر كانتا اشتراكيتين، والمغرب وتونس رأسماليتين، أما موريتانيا فاقتصادها كان ذا طابع اشتراكي، فيما الدولة كانت ذات طبيعة رأسمالية، أما الآن فقد تغيرت الأمور وأصبحت التشريعات والتوجهات الاقتصادية في صالح الاندماج والتقدم والتعاون المثمر، لكن الأمور تأخذ بعض الوقت، وأنا هنا أركز على النيات وعلى الإرادة وهما متوفرتان، وبديهي أنه في بعض القضايا الدولية عندما تتوفر الإرادة، فإن التنفيذ يتم بسرعة فائقة وفي زمن قياسي. وخلال هذه الدورة تم إقرار مجموعة من الآليات لتفعيل العمل القطاعي، خصوصا في مجالات التنمية البشرية والهوية المغاربية بكل أبعادها.
الإرادة أقوى
ألا تعترفون بوجود اختلالات بنيوية في طريقة اشتغال الاتحاد؟
- أنا لا أنكر أن اتحاد المغرب العربي تعثر في مسيرته، فمنذ قمة رأس الأنوف التي احتضنتها ليبيا عام 1991 تم الحديث عن الاندماج بين الدول الخمس خلال 10سنوات وعن عملة واحدة وبطاقة شخصية موحدة وإلغاء جوازات السفر، صحيح أننا تأخرنا لكن ذلك لا يحبطنا.
وبكل صراحة لمست خلال الدورة ال 27 لمجلس وزراء خارجية دول الاتحاد التي استضافتها الرباط، وجود إرادة أقوى وأوضح، وهناك نقاط كثيرة تختلف عليها الدول الخمس ونقاط تتفق عليها، وهي تفعل وتنفذ ما يتم الاتفاق عليه، لأن ذلك سيساعدنا على تذليل صعوبات ما نختلف عليه ونؤجل ما يختلف بشأنه، وهذه منهجية أصبحت مقبولة من طرف الجميع.
ما حدود التنسيق بين دول الاتحاد لمواجهة ظاهرة الهجرة وآفة الارهاب؟
- بخصوص الهجرة السرية والإرهاب هناك تنسيق مشترك بين دول الاتحاد من أجل إيجاد حلول عاجلة لمشكلة الهجرة السرية التي باتت دول المنطقة مسرحا لها، ولابد أن نشير في هذا السياق إلى ماتحقق في المؤتمر الأورو إفريقي للهجرة والتنمية الذي احتضنته الرباط سنة 2006 واجتماع طرابلس اللذين تم خلالهما وضع آليات وخطط عمل لمواجهة هذه الظاهرة العابرة للحدود.
وفي ما يتعلق بالارهاب أرى أن منطقة المغرب العربي ليست ملاذا آمنا لحركات التطرف والإرهاب والدول المغاربية تعمل جاهدة من أجل وضع حد لهذه الآفة.
لا للقوات الأجنبية
أعلن اتحاد المغرب العربي رسميا رفضه إقامة قواعد عسكرية فوق تراب الدول الأعضاء، هل هذا الموقف ثابت ومبدئي وموضوع إجماع راسخ؟
- إن الرفض هو موقف الدول الخمس، وقد تم بصيغة جماعية، وليس هناك دولة في الاتحاد تقبل أن يكون هناك جندي أجنبي فوق أراضيها، وهذه مسألة لايوجد حولها خلاف، وهذا ليس موقفا انفراديا من الرئاسة، ما فعلته هذه الأخيرة، هو أنها جمعت المواقف وعبرت عنها، وقلنا هذا في حوارنا مع الولايات المتحدة الأمريكية، عندما أكدنا أن اتحاد المغربي العربي لا يقبل وجود قوات أجنبية، وأحب أن أشير إلى أن الدول الخمس لم تنل استقلالها بالتفاوض، وإنما حصلت عليه بقوة السلاح، كل دولة قدمت شهداء في سبيل طرد المحتل الأجنبي.
نعرف أن علاقات الجماهيرية الليبية مع الولايات المتحدة اتسمت في العقود الماضية بالتوتر وعدم الاستقرار.ألا تخشون أن يكون لصدور بيان في العاصمة الليبية يرفض إقامة قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة، انعكاسات سلبية على الانفراج القائم حاليا بين طرابلس وواشنطن؟
- عندما ناصبت ليبيا الولايات المتحدة العداء، فقد فعلت ذلك بشكل علني، علما بأن الطائرات الامريكية قصفتنا وحاولت قتل زعيم الثورة الليبية العقيد معمر القذافي، وقاطعتنا أكثر من عقدين وعندما تصالحنا معها، تصالحنا معها علنا، وقبلنا بتسوية علاقتنا مع أمريكا ودفعنا المليارات من التعويضات، وقرارنا قرار سيادي ليبي لايتدخل فيه أحد، ونحن مستعدون للقتال من أجل حريتنا اليوم وغدا من اجل مصلحة شعبنا، وأنا ما يهمني من أمريكا هو أن اخطط لإرسال 10000 طالب إلى أمريكا في كل التخصصات، هل توجد دولة في العالم تستطيع أن تستوعب هذا العدد في التقنيات العالية لا إيطاليا ولا الهند ولا الصين قادرة على ذلك. هذه هي مصلحتي الأولى، ومن هنا أوكد أن قرار رفض الدول المغاربية الخمس استضافة القوات الأمريكية لن يؤثر في العلاقات الامريكية الليبية، لأنه ليس موقف ليبيا وحدها بل هو موقف الدول الخمس.
لماذا لم تشارك ليبيا في اجتماع أنابولس، هل هو موقف بهدف المزايدة ام قراءة أخرى للوضع ولطبيعة الموضوع الذي من أجله عقد الاجتماع؟
- في ما يتعلق بعدم مشاركة ليبيا في اجتماع أنابولس حول السلام في الشرق الأوسط، أوضح أن ليبيا لا توافق على هذا السياق، وقيل إن وزراء الخارجية العرب اجتمعوا، وهذا غير صحيح، ثلاثة عشر وزيراً هم من اجتمعوا علما بأن جامعة الدول العربية تضم في عضويتها 22 دولة. المفروض أنه عندما اجتمعت الدول الأعضاء في لجنة المتابعة، كان عليها أن تضع تصورا وتعرضه على كل وزراء خارجية الدول العربية دون استثناء. ثم إن ليبيا لها رؤيتها تجاه عملية السلام، وهي لا تتوقع أن ماحدث في أنابولس سيفضي إلى شيء ملموس، فالوضع الفلسطيني منقسم وكذلك الشأن بالنسبة للوضع العربي، و”إسرائيل” إذا لم يكن فيها رئيس وزراء قوي لا نستطيع أن نأخذ منها شيئاً، والمسائل الجوهرية مسكوت عنها، أين الحدود مثلاً، والحديث عن دولة يهودية كلام خطير، ما يحدث مضيعة للوقت وليبيا قالت للأطراف لماذا لانفكر في دولة ديمقراطية واحدة غير عرقية وغير عنصرية. وأمامنا تجارب، فأينما دخلت العنصرية تكون الكارثة، مثل ما حدث في يوغسلافيا، ويجب أن لا يلغى هذا الطرح، بل ينبغي أن يظل بديلا قائما، ونحن في تصورنا أن الفلسطينيين و”الإسرائيليين” سيأتون إلى هذا الحل، والمسألة هي مسألة وقت.
وقضية فلسطين بدأت منذ أكثر من 60 سنة، لكنها مازالت ساخنة وطازجة وكأنها بدأت منذ 60 دقيقة أو 60 يوما.
الاتحاد المتوسطي
في ظل الحديث عن إنشاء الاتحاد المتوسطي الذي يروج له الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، ما الدور المرتقب من الاتحاد المغاربي؟
- أعتقد أنه لن يكون هناك اتحاد متوسطي من دون المغرب العربي، وليست هناك دول متوسطية لها مرجعية اتحادية أكثر من دول المغرب العربي، وتشابك المصالح وتداخل المشاكل هو ما تجسده العلاقات بين الدول المتوسطية الأوروبية والدول المتوسطية المغاربية، والشيء اللافت هو أن الدول المتوسطية في المشرق لها مشاكل، هناك قضيتا قبرص ولبنان وقضية فلسطين، بخلاف الدول المغاربية التي ليس لديها مشاكل متفجرة وصدامات.
هل تدخل زيارة العقيد معمر القذافي إلى فرنسا في هذا الإطار، أي إشراك دول جنوب المتوسط في الاتحاد المتوسطي؟
- بالتأكيد سيكون الاتحاد المتوسطي ضمن أجندة زيارة الرئيس معمر القذافي لفرنسا، ولما جاء ساركوزي إلى ليبيا طرح هذا الموضوع وتحدث فيه مطولاً مع وزير الخارجية الفرنسي برناركوشنير، الاتحاد المتوسطي مشروع مطروح من قبل فرنسا، وكعنوان نحن نقبله ونراه ضروريا. لكن ما حجم هذا الاتحاد من هم أعضاؤه؟ أنا اطرح هذين السؤالين مستحضرا مسلسل برشلونة الذي لم يحقق شيئاً، وسياسة الجوار الجديدة لم تحقق المطلوب بصراحة. نريد اتحاداً متوسطياً مكوناً من 5 زائد 5 وقد نرفع العدد ليشمل اليونان ومصر أي 6 زائد 6 لكن يجب أن يكون لهذا الاتحاد سكرتارية وبرنامج تنموي. طبعا دول شمال ووسط أوروبا لها توجه نحو شرق أوروبا أكثر. الموضوع كعنوان يحتاج إلى مزيد من التفاصيل، لكن نحن نقول لن نقبل أن تعاد صيغة برشلونة، أي يجتمع أهل الشمال ويضعون وثائق، ونأتي نحن لنوقع عليها، لن نقبل بهذا، يجب أن نكون شركاء في وضع وثائق هذا الاتحاد في حال قيامه، وألا يفرضوا علينا معاييرهم كأن يقولوا لنا خذوا حبة حقوق الإنسان في الصباح، وقبل الغذاء حبة ديمقراطية وقبل النوم حبة شفافية. لنجلس مع بعضنا البعض ونناقش بصراحة ووضوح كل القضايا ومن دون إملاءات.
هناك توجه داخل اتحاد المغرب العربي لتعميق وترسيخ العلاقات بين رجال الأعمال المغاربيين والخليجيين، ما دوافع هذا التوجه؟
- هذا اقتراح طرح خلال لقاء بين الأمين العام لاتحاد المغرب العربي ونظيره في مجلس التعاون الخليجي، وهناك استثمارات خليجية في شمال إفريقيا ونريد أن نعطيها إطاراً، بحيث لاتكون في اتجاه واحد، هناك رجال أعمال مغاربيون وهناك رجال أعمال خليجيون، ويمكن أن تكون هناك استثمارات مشتركة بين الجانبين لتنمية عدد من المشاريع الاستثمارية، وأرى في هذا الإطار، أنه لابد من أن نضخ الجزء الأكبر من الاستثمارات في موريتانيا، لأن هذا البلد لديه احتياجات، وحتى يتم الرفع من المستوى الاقتصادي لموريتانيا.
قبائل صحراوية توازي مؤتمر "بوليساريو" بالمطالبة بقناة حوار معها للتسوية
الرباط - عبدالصمد بن شريف
في موازاة المؤتمر الثاني عشر لجبهة بوليساريو، بدأت قبائل في الصحراء الغربية حملة قوية لإسماع صوتها داخل قيادة الجبهة، وقالت مصادر مطلعة ل “الخليج” إن قبائل الركيبات أولاد موسى التي تعرضت للتهميش من المتنفذين في “بوليساريو” وعدد من الشيوخ الجدد، يعتبرون في تطور لافت، أن من حقهم أن يكونوا طرفا أساسيا في معادلة أي تسوية سياسية لنزاع الصحراء، ويطالبون الحكم في المغرب بأن يفتح معهم قناة للحوار. ولم يستبعد مصدر اتصلت به “الخليج” أن تكون هده القبائل ورقة لصالح المبادرة المغربية لمنح المحافظات الصحراوية حكما ذاتيا في إطار السيادة المغربية، خصوصاً أنهم يحظون بدعم غير محدود من المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية الذي يعتبر بمثابة برلمان الصحراويين في المناطق الموجودة تحت الإدارة المغربية.
على صعيد متصل قال رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية خليهن ولد الرشيد إن “بوليساريو” ليست جبهة ديمقراطية، ولم تكن كذلك في أي يوم، لأنها بنيت على أسس نظام شمولي دكتاتوري هدفه السيطرة التامة على الأهالي والمراقبة الكاملة لهم ولتصرفاتهم وإحصاء أنفاسهم، وأضاف أمس في اجتماع الدورة الثانية للمجلس في السمارة، العاصمة العلمية والروحية للصحراء، والتي تزامنت مع انعقاد مؤتمر البوليساريو على مقربة من السمارة “نقول للجماعة التي تقود بوليساريو إنه لا فائدة من وراء الشعارات، ولا طائل من التشبث بالمستحيل، ولا نتيجة من العناد غير المعقول”.
وذكر ولد الرشيد أن قبول التفاوض المباشر مع “بوليساريو” يعد تعبيرا صادقا وشجاعا عن حسن نية المغرب لوضع حد نهائي للنزاع الذي طال أمده عبر الحوار والتفاوض والتصالح، ولفت إلى أن الطرف الآخر الذي هو في الوقت نفسه أطرافاً عدة مازال غامض الأهداف ولم يتوافر لديه حسن النية بعد.
وأشار في سياق متصل إلى تشبث تلك الأطراف بالمطالبة باستفتاء مبني على أساس تحديد الهوية، ظهر أنه غير قابل للتطبيق، وقال إن تلك المطالبة ليست في الحقيقة سوى “إرادة مبيتة لإطالة النزاع لأسباب أخرى غير معلنة”.
وقال رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية “لم يكن هناك أبدا عبر التاريخ أي كيان منفصل عن المغرب في هذه المنطقة”، وإن الصحراويين “ظلوا عبر التاريخ مكونا أساسيا وجوهريا من الأمة المغربية، ولم يخضعوا أبدا لغير سلطة السلاطين المغاربة عبر البيعة المقدسة”. ومن العبث أن يحاول أحد أن يؤسس الانفصال ابتداء من 1973 لأنه لا يمكن لأي كان أن يدعي أن هناك تاريخا يفصل بأي شكل بين المغرب وصحرائه”.
واعتبر ولد الرشيد أن نزاع الصحراء بني على أساس مخلفات الحرب الباردة، وعلى مطالب أخرى غير معلنة لا تمت من قريب ولا من بعيد للصحراويين. وقال إن “من الضرورة الملحة التفكير جليا في تغيير أسلوب هذه الجماعة التي تراهن على السراب وتحلم بأمر لن يتحقق أبدا”، وأضاف أنه “حان الوقت لتعيد جبهة البوليساريو النظر في حساباتها وترتب أوراقها، وهي تعلم أن الاستفتاء الباطل المبني على تحديد الهوية المزورة لن يتحقق أبدا، وأن انفصال الصحراء عن المغرب لن يتحقق أبدا، وأن إطالة هذا النزاع لا فائدة من ورائها”.
الرباط: مؤتمر "بوليساريو" في المنطقة العازلة يشوش المفاوضات
الرباط - عبد الصمد بن شريف
قال وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي الطيب الفاسي الفهري إن جبهة “بوليساريو” تهدف من عقد مؤتمرها في المنطقة العازلة في الصحراء في تفاريتي التشويش على الجولة المقبلة من مفاوضات مانهاست التي ستنطلق في الشهر المقبل. وشدد أمام لجنة الخارجية والحدود والمناطق المحتلة والدفاع الوطني في مجلس المستشارين على أن مسألة الوحدة الترابية للمغرب جنوباً وشمالاً ستأتي خلال 2008 في مقدمة أولويات الوزارة. وأبرز في هذا الصدد التطورات الإيجابية التي عرفتها قضية الصحراء، والتي أفرزتها مبادرة الحكم الذاتي التي تعد نتاجاً لمشاورات محلية ووطنية واستشارات إقليمية ودولية. وشدد الوزير على ضرورة تسوية النزاع الترابي مع إسبانيا حول سبتة ومليلية والجزر المتوسطية المحتلة عبر أسلوب الحوار، وفي نطاق التفاهم المتبادل والمصالح المشتركة. وأبرز أن السياسة الخارجية للمغرب خلال السنة المقبلة ستركز على دعم بناء المغرب العربي والالتزام المتضامن مع القضايا العربية والإسلامية، وإعطاء مضمون ملموس للتعاون جنوب جنوب مع إفريقيا، وتدعيم دور المغرب في الفضاء الأورو متوسطي، وتطوير وتنويع الشراكات الاستراتيجية مع الدول الفاعلة، فضلاً عن ترسيخ دور المغرب في إرساء نظام دولي متعدد الأطراف، وتفعيل دبلوماسية القرب في الدفاع عن حقوق الجالية المغربية.
وفي موضوع آخر، أمل رئيس الوزراء المغربي عباس الفاسي بدء مفاوضات حول مدينتي سبتة ومليلية بين إسبانيا والمغرب الذي كان استدعى سفيره في مدريد احتجاجاً على زيارة العاهل الاسباني لهاتين المدينتين في الخامس والسادس من الشهر الماضي.
وقال في حديث لوكالة فرانس برس أمس في الرباط “نأمل أن تحصل مفاوضات حول سبتة ومليلية. سنحترم كل الحقوق الاقتصادية لاسبانيا والحقوق الاجتماعية وأنشطة الاسبان من دون أي تغيير، لكن سيادة المغرب على المدينتين غير قابلة للتفاوض”.
وأوضح الفاسي، وهو أيضاً الأمين العام لحزب الاستقلال أن بلاده أثارت مجدداً قضية سبتة ومليلية إثر زيارة العاهل الاسباني خوان كارلوس للمدينتين.
وأضاف أن “هذه الزيارة اثرت بعمق في مشاعر المغاربة”.
وفور إعلان زيارة خوان كارلوس، استدعى المغرب سفيره في مدريد عمر عزيمان للتشاور، وعلق رئيس الوزراء “لا يزال السفير في الرباط”، وأضاف “ليس في العالم سوى أرضين يحتلهما الأجنبي، فلسطين وسبتة ومليلية”.
وقال الفاسي “لم نتلق حتى الآن رد فعل من اسبانيا”، مذكراً باقتراح طرحه الملك الراحل الحسن الثاني وتبناه الملك محمد السادس، ويقضي بتشكيل “لجنة تفكير”، مشتركة حول مشكلة المدينتين.
"الديمقراطي الأمازيغي" يرفض حظره
الرباط - عبد الصمد بن شريف
أكد الحزب الديموقراطي الأمازيغي المغربي حقه في الوجود وحق الممارسة السياسية لكل مكونات المجتمع المغربي من دون تمييز أو إقصاء. واعتبر في بيان تلقت “الخليج” نسخة منه أن ما بادرت إليه الدولة المغربية بخصوص الدعوى ضد الحزب والقاضية بحظره لكونه أسس على قاعدة عرقية، خلافاً لما ينص عليه قانون الأحزاب، ستكون له انعكاسات خطيرة على المجتمع المغربي مستقبلاً، باعتبارها دعوى عنصرية تمييزية إقصائية.
ورفض الحزب بشدة ما سماها سياسة المنع التي ستنتج عنها عواقب وخيمة، وأخطاء قاتلة سبق للدولة المغربية أن ارتكبتها ولاتزال آثارها قائمة في الصحراء نموذجا، كما لا تزال انعكاساتها بادية في ما يسمى سياسة المصالحة مع الماضي.
وقال الحزب الديمقراطي الأمازيغي المغربي إن الصراع السياسي الحقيقي في المغرب هو بالدرجة الأولى حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية. ودان الاعتقالات السياسية والمضايقات التعسفية-التهديدية والأحكام الجائرة الصادرة في حق طلبة الحركة الثقافية الامازيغية، وطالب بالإفراج الفوري عنهم.
ووجه نداء إلى كل المنظمات السياسية والنقابية والجمعيات المغربية الحقوقية والتنموية والسياسية والثقافية الوطنية والدولية من أجل مساندة الحزب الديمقراطي الامازيغي المغربي في ما وصفها ب”المحنة”. وأعلن تمسكه بحقه في التنظيم السياسي والمشاركة في تأطير المجتمع المغربي.
قبائل صحراوية توازي مؤتمر "بوليساريو" بالمطالبة بقناة حوار معها للتسوية
الرباط - عبدالصمد بن شريف
في موازاة المؤتمر الثاني عشر لجبهة بوليساريو، بدأت قبائل في الصحراء الغربية حملة قوية لإسماع صوتها داخل قيادة الجبهة، وقالت مصادر مطلعة ل “الخليج” إن قبائل الركيبات أولاد موسى التي تعرضت للتهميش من المتنفذين في “بوليساريو” وعدد من الشيوخ الجدد، يعتبرون في تطور لافت، أن من حقهم أن يكونوا طرفا أساسيا في معادلة أي تسوية سياسية لنزاع الصحراء، ويطالبون الحكم في المغرب بأن يفتح معهم قناة للحوار. ولم يستبعد مصدر اتصلت به “الخليج” أن تكون هده القبائل ورقة لصالح المبادرة المغربية لمنح المحافظات الصحراوية حكما ذاتيا في إطار السيادة المغربية، خصوصاً أنهم يحظون بدعم غير محدود من المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية الذي يعتبر بمثابة برلمان الصحراويين في المناطق الموجودة تحت الإدارة المغربية.
على صعيد متصل قال رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية خليهن ولد الرشيد إن “بوليساريو” ليست جبهة ديمقراطية، ولم تكن كذلك في أي يوم، لأنها بنيت على أسس نظام شمولي دكتاتوري هدفه السيطرة التامة على الأهالي والمراقبة الكاملة لهم ولتصرفاتهم وإحصاء أنفاسهم، وأضاف أمس في اجتماع الدورة الثانية للمجلس في السمارة، العاصمة العلمية والروحية للصحراء، والتي تزامنت مع انعقاد مؤتمر البوليساريو على مقربة من السمارة “نقول للجماعة التي تقود بوليساريو إنه لا فائدة من وراء الشعارات، ولا طائل من التشبث بالمستحيل، ولا نتيجة من العناد غير المعقول”.
وذكر ولد الرشيد أن قبول التفاوض المباشر مع “بوليساريو” يعد تعبيرا صادقا وشجاعا عن حسن نية المغرب لوضع حد نهائي للنزاع الذي طال أمده عبر الحوار والتفاوض والتصالح، ولفت إلى أن الطرف الآخر الذي هو في الوقت نفسه أطرافاً عدة مازال غامض الأهداف ولم يتوافر لديه حسن النية بعد.
وأشار في سياق متصل إلى تشبث تلك الأطراف بالمطالبة باستفتاء مبني على أساس تحديد الهوية، ظهر أنه غير قابل للتطبيق، وقال إن تلك المطالبة ليست في الحقيقة سوى “إرادة مبيتة لإطالة النزاع لأسباب أخرى غير معلنة”.
وقال رئيس المجلس الملكي الاستشاري للشؤون الصحراوية “لم يكن هناك أبدا عبر التاريخ أي كيان منفصل عن المغرب في هذه المنطقة”، وإن الصحراويين “ظلوا عبر التاريخ مكونا أساسيا وجوهريا من الأمة المغربية، ولم يخضعوا أبدا لغير سلطة السلاطين المغاربة عبر البيعة المقدسة”. ومن العبث أن يحاول أحد أن يؤسس الانفصال ابتداء من 1973 لأنه لا يمكن لأي كان أن يدعي أن هناك تاريخا يفصل بأي شكل بين المغرب وصحرائه”.
واعتبر ولد الرشيد أن نزاع الصحراء بني على أساس مخلفات الحرب الباردة، وعلى مطالب أخرى غير معلنة لا تمت من قريب ولا من بعيد للصحراويين. وقال إن “من الضرورة الملحة التفكير جليا في تغيير أسلوب هذه الجماعة التي تراهن على السراب وتحلم بأمر لن يتحقق أبدا”، وأضاف أنه “حان الوقت لتعيد جبهة البوليساريو النظر في حساباتها وترتب أوراقها، وهي تعلم أن الاستفتاء الباطل المبني على تحديد الهوية المزورة لن يتحقق أبدا، وأن انفصال الصحراء عن المغرب لن يتحقق أبدا، وأن إطالة هذا النزاع لا فائدة من ورائها”.
mercredi 12 décembre 2007
البرلمان المغربي يندد بقرار البوليساريو عقد مؤتمرها في المنطقة العازلة
الرباط - عبدالصمد بن شريف
في خطوة مفاجئة، ندد البرلمان المغربي، بقرار “جبهة البوليساريو” تنظيم مؤتمرها ما بين 14 و18 ديسمبر/كانون الأول الجاري في تيفارتي بالمنطقة العازلة بالصحراء الغربية، معتبرا ذلك خرقا للشرعية الدولية ولاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في العام1991 تحت إشراف منظمة الأمم المتحدة كما يعد تصرفا طائشا، ويشكل، ليس فقط تحديا وخرقا سافرا للقانون الدولي، وإنما أيضا، يعتبر مسا بهيبة ومصداقية الأمم المتحدة نفسها المطلعة على حقائق ملف الصحراء.
ودعا البرلمان، في بيان أصدره عقب جلسة عقدها أمس وخصصت لمناقشة تطورات ملف الصحراء، الأمم المتحدة إلى التدخل العاجل واتخاذ التدابير الضرورية لمنع انعقاد هذا المؤتمر وعدم السماح للجبهة التي نعتها بالانفصالية بخلق وضع خطير قد يفتح الباب أمام عواقب وخيمة.
وأكد البرلمان في البيان، أن إقدام جماعة “البوليساريو” ومن ورائها الحكام الجزائريين على عقد مؤتمرها في تفاريتي، يشكل خطوة مرفوضة، وهي المنطقة الواقعة شرق جدار الدفاع الأمني فوق التراب المغربي، والتي اختار المغرب أن يسحب منها قواته المسلحة الملكية تأكيدا منه على تشبثه بالسلام ولتفادي تجدد اشتباكات مع الانفصاليين ومن ورائهم الجيش الجزائري ودعما لاتفاق وقف إطلاق النار.
اليازغي يغادر زعامة "الاتحاد الاشتراكي" المغربي
الرباط - عبدالصمد بن شريف
أعلن الكاتب الأول (الأمين العام) لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المشارك في الحكومة المغربية محمد اليازغي مغادرته موقعه ككاتب أول للحزب، وتجميد نشاطه في المكتب السياسي، الى حين انعقاد المجلس الوطني للحزب، الموصوف بأنه برلمان الحزب السياسي.
وقال في رسالة وجهها أمس الى المكتب السياسي، تلقت “الخليج” نسخة منها، انه اتخذ القرار حرصا منه على وحدة الحزب. وأضاف ان النتائج التي حصل عليها الحزب في الانتخابات النيابية في السابع من سبتمبر/ أيلول الماضي، والتطورات التي عرفها الحقل السياسي في المغرب فسحت المجال أمام تساؤلات عديدة، تخص المسار الديمقراطي، ودور اليسار المغربي، بقيادة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، في تدعيم هذا المسار وتقوية دولة المؤسسات وترسيخ قيم الحداثة والتقدم.
وشدد محمد اليازغي الذي يشغل منصب وزير دولة، في الحكومة التي يرأسها زعيم حزب الاستقلال عباس الفاسي، على ان الحزب لم يتوان عن الاسهام في تشكيل الحكومة الجديدة، وأعرب عن اقتناعه، بضرورة اعادة بناء “الاتحاد الاشتراكي” بعد مرور عشر سنوات، على تحمله أعباء مرحلة التناوب التوافقي.
واعتبر اليازغي الذي قاد حزبه، عقب استقالة عبدالرحمن اليوسفي، اليساري الذي قاد المغرب، في تجربة ما يسمى “التناوب التوافقي” في المغرب، ان هذه المهام الحيوية، تقتضي تهيؤ المؤتمر الثامن للحزب، في أقرب وقت ممكن، مع العمل على استقطاب قوات جديدة لصفوف الحزب، وأشار في هذا السياق الى الأهمية التي تكتسيها الانتخابات الجماعية لسنة ،2009 والتي ستشكل معركة كل الطاقات الحية.
وأعلن اليساري المخضرم، والقائد السياسي، اليازغي الذي تطالب كل حساسيات الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، باستقالته، لتحميله مسؤولية التراجع في نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة في المغرب، بعد تراجعه الى الصف الخامس، أعلن اهمية وحدة الحزب، وانها التي دفعته الى اعلان مغادرة موقعه ككاتب أول، وتجميد نشاطه، في المكتب السياسي الى حين انعقاد المجلس الوطني للحزب.
قيادة "الاتحاد الاشتراكي" المغربي تثمن تنحي زعيمه ونائبه من موقعيهما
الرباط - عبدالصمد بن شريف
ثمن المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المشارك في ائتلاف الحكومة المغربية قراري كل من محمد اليازغي مغادرة موقعه ككاتب أول للحزب، وعبدالواحد الراضي بالتخلي عن منصب نائب الكاتب العام.
وأشاد الأمين العام في بيان تلقت “الخليج” نسخة منه “بهذا الموقف الذي يشكل سابقة نوعية”، وأعرب عن اعتزازه بعطاء اليازغي والراضي على امتداد عقود. وقال ان مكانتي اليازغي والراضي في صفوف حزبهما، وفي أوساط الرأي العام الديمقراطي ستظل “متميزة ومرجعية”.
ودعا المكتب السياسي كل اعضاء الحزب الى الانخراط في روح هذه المبادرة التي وصفها بالجريئة، وجعلها نقطة تحول عميقة لتجديد الحزب وجعله قوة سياسية قادرة على الاستجابة لرهانات المغرب الحديث. وتأتي هذه التطورات على خلفية النتائج التي حصل عليها الحزب في الانتخابات التشريعية في سبتمبر/ايلول الماضي، والتي لم تكن في مستوى توقعاته، وأيضا على خلفية المشاورات التي قادها اليازغي إبان تشكيل الحكومة الحالية وهي المنهجية التي عرضته لانتقادات شديدة، حركت موجة من النقاش داخل الأجهزة التنظيمية للحزب، ودفعت بأصوات وازنة للمطالبة بعودة الحزب إلى المعارضة عوض القبول بحقائب محددة وغير أساسية في هيكلة الحكومة التي يقودها الأمين العام لحزب الاستقلال عباس الفاسي.
وفي سياق ترتيب البيت الداخلي للاتحاد الاشتراكي، قرر مكتبه السياسي القيادة الجماعية للحزب حتى المؤتمر الوطني الثامن في الربيع المقبل، والذي سيسبقه اجتماع للمجلس الوطني “برلمان الحزب” قصد اتخاذ الخطوات التنظيمية والقيام بالمراجعات الضرورية لضمان مؤتمر يقطع مع الممارسات السياسية التي تتنافى مع الديمقراطية الداخلية.
محمد الكحص وزير الشباب المغربي السابق: نتائج الانتخابات فشل كبير لحزب الاتحاد الاشتراكي
الرباط عبد الصمد بن شريف
يشكل محمد الكحص وزير الشباب المغربي السابق ظاهرة سياسية وفكرية، خلقت العديد من المتاعب لقيادة حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في المغرب، فالرجل معروف باجتهاداته الفكرية وتشبعه بالاشتراكية الديمقراطية التي نهلها بشغف عندما كان طالبا في فرنسا، حيث انخرط في أجواء الحزب الاشتراكي وتعرف إلى قيم ومبادئ ومسالك أثرت تجربته وجذرت فيه النزعة النقدية وفضيلة النقد الذاتي، وتبعا لذلك وعندما لمس أن حزبه بات يتجه صوب أفق غير واضح قد يفضي إلى تفكك أو تصدع، قرر تقديم استقالته من المكتب السياسي.
في هذا الحوار مع “الخليج” يرى الكحص أن الاتحاد الاشتراكي لم يرغم على المشاركة في الحكومة، فالأمر ربما يتعلق بأسلوب للتغطية على شيء ما، بمعنى أن هناك إحساسا بوجود مشكل ما، وأضاف أن نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة بالنسبة للاتحاد الاشتراكي جسدت فشلا كبيرا رمزيا وسياسيا وكيفيا، واعتبرها بعض المناضلين اندحارا أو كارثة كبرى بالنسبة إلى طموحات الحزب. وتالياً الحوار:
لنبدأ من تطورات الوضع السياسي المرتبط بمنهجية تشكيل الحكومة، حيث يلاحظ أن بيان الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية وزع الانتقادات والاتهامات يمينا وشمالا قبل أن يضع الحزب في موقع المساندة النقدية لحكومة يشارك فيها، بمعنى أننا أمام حالة حزبية فريدة، كيف تقرأون هذا البيان؟
- هو اجتهاد على كل حال، ولكنه في تقديري الشخصي علامة أخرى من علامات الارتباك والغموض وعودة رد الفعل إلى أساليب اشتغال الاتحاد الاشتراكي، ولا أريد هنا الخوض في التفاصيل. الحزب أعاب في وقت سابق، وعن حق، على حلفائه أنهم يضعون رجْلا في المعارضة وأخرى في الحكومة. ومن دون سابق إنذار يعيد تكرار العملية نفسها. المشكلة أن الخطأ حاولوا تصحيحه بخطأ وتبريره بخطأ وكل ما يترتب عليه خطأ وننتهي إلى تجميع أخطاء يكون لها الأثر في نفوس المناضلين الاتحاديين، هذا رأيي في ما جرى ولا أريد أن أحكم على تدبير الأشياء.
كيف تقرأ النتائج التي حصل عليها حزب الاتحاد الاشتراكي الذي استقلت من مكتبه السياسي؟ هل تعتبر ما حدث تراجعا أو نكسة في أداء الحزب ؟
- لا يتعلق الأمر بتراجع أو بنكسة، بل هو فشل كبير على الصعد الرمزية والسياسية والكيفية وعدد من المناضلين اختاروا مفاهيم أخرى أكثر قوة مثل اندحار أو كارثة كبرى بالنسبة إلى طموحات الحزب. أريد أن أقول إن المؤلم هو أنه حتى المفاجأة غير موجودة في ما وقع، باعتبار أن الأمر يتعلق بتراكم سيئ لمدة سنوات من التدبير الداخلي للحزب وضبابية الرؤية أو انعدامها باستثناء انتظار الانتخابات، وتهيئها بطريقة منكفئة على الذات، رغم أن الانتخابات هي في نهاية المطاف عملية تواصل بين الأحزاب والمجتمع، فيها برامج حزبية وثقة وقدرة على الإقناع. الملاحظ أن تدبير الانتخابات داخل الاتحاد الاشتراكي تم وفق اعتبارها إجراء شكليا وتقنيا، وأن الأمر يتعلق بتدبير أمور داخلية، تهم توزيع المناصب/التزكيات، والبحث عن الأعيان لحصد الأصوات في مناطق بعينها أو عدد من المقاعد البرلمانية.
والثابت أنه بالنسبة إلى العديد من الأحزاب، وليس الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية فقط، تم التعامل مع اللحظة الانتخابية باعتبارها مسألة عددية، إذ بدت مسألة الرؤية أو الهوية أو المشروع أو البرنامج قضايا ثانوية، وأن المهم من تنظيم الانتخابات هو الحصول على المقاعد البرلمانية للوصول إلى المرتبة الأولى والظفر بمنصب الوزير الأول ثم البدء بعملية توزيع الحقائب. الطريقة التي جرت بها الأمور لم تخرج عن هذا التحليل، إذ لم يبذل أي مجهود داخل الاتحاد الاشتراكي لتحليل تطور المجتمع أو ابتداع خطاب وتصور جديدين أو تقييم التجربة الاتحادية داخل المؤسسات المنتخبة أو الوقوف عند عشر سنوات من تدبير الشأن العام في الحكومة.
ألا يعزى هذا إلى سوء تدبير الحزب وغياب التداول الديمقراطي داخله؟
- اشتغال الحزب منذ ما قبل المؤتمر السابع انحصر في صراعات داخلية حول مواقع تؤهل في اللحظة المناسبة للحضور في منطقة المربع الخاص بتوزيع الحصص. هذا الصراع الداخلي والمشاكل والالتفاف على الحسابات الذاتية الحزبية وضعتنا خارج المجتمع، إلى أن جاء يوم السابع من سبتمبر/ أيلول الذي اكتشفنا فيه أن المجتمع رافض لكل ما يجري، من موقع متابع للشأن السياسي، ولا يقبل المساهمة في الفراغ وتزكية صراع التموقعات التي تشكل بالنسبة إلى البعض جوهر العمل السياسي اليومي، وبالتالي كان هناك نوع من النفور بمن في ذلك المناضلون الاتحاديون. كل هذه الأشياء باتت معروفة بعد الرجة التي عرفها الاتحاد ولست الوحيد من يرى الأشياء بهذا الشكل، وربما أقولها بشكل فيه تلطيف للمشاعر والأحاسيس مقارنة باستياء المناضلين الذين صدموا ليلة إعلان نتائج الانتخابات التشريعية، كما صدم عموم الرأي العام، لان الصدمة لم تمس الاتحاديين فقط، بل باقي المواطنين الذين لم يكونوا يتوقعون ما جرى للاتحاد ليلة الانتخابات.
للأسف لم يكتف بعض المسؤولين داخل الاتحاد بإيصال الحزب إلى هذه الحالة، بل استمروا في إنكار ما وقع ومحاولة الالتفاف على الوضع بأشكال قديمة من السياسيات السياسوية التي لم تعد تجدي، وكذا عدم امتلاك القدرة، سيما بالنسبة إلى المسؤولين عن التخطيط لهذه الكارثة، على الخروج ليلة الانتخابات للاعتراف، وقول ثلاثة أشياء أساسية، أولها أن الأمر يتعلق بالفشل وثانيها أن الحزب استوعب رسالة المجتمع ثم أخيرا إعادة بناء الحزب الاشتراكي الجديد من داخل هذه الفئات الاجتماعية. لم يكن في هذا الأمر أي شيء من الإحراج بقدر ما كان سيجعل الحزب يكبر في أعين المناضلين والمغاربة، وبالتالي تحويل هذا الاعتراف إلى ديناميكية أخرى للتجديد والنهوض تعيد بناء الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، بكثير من التواضع والإنصات إلى الناس فيه شيء من النقد الذاتي.
ما الدروس المستخلصة من الانتخابات التشريعية الأخيرة على المستوى الحزبي، ألم تطرح عليكم هذه الاستحقاقات تحديات كبرى تنظيميا وفكريا وأيديولوجيا؟
- بالنسبة إلى الدولة فهمت أن التحول في حد ذاته هو قرار حتمي، وفي المغرب كانت هناك عبقرية مغربية، خلافا للمجتمعات والشعوب التي تشبه بنيتنا، بمعنى أننا كنا البلد الوحيد الذي تبنى التعددية الحزبية ونبذ فكرة الحزب الوحيد، بطبيعة الحال بعيوبها الأولى وتعثراتها، لكن الإيجابي في الديمقراطية هو أنها تنتج ديناميكيتها التي تجر معها حتى من كانوا يتعاملون معها بتحفظ أو يعتقدون أنه يمكنهم التحكم فيها، الديمقراطية تخلق ديمقراطيتها الخاصة وقد وقع شيء من هذا في المغرب، وكانت هناك رؤية بعيدة للدولة، غير أن بعض الأحزاب، ومن بينها الاتحاد الاشتراكي، دخلت هذه الصيرورة دون التخلص من بنيتها الموروثة، قد يكون للأمر ما يبرره، لكن الوضوح لم يعد موجودا وأصبحنا نشهد في كل محطة تنظيمية خلط الفقرات لإبقاء الوضع تحت السيطرة، هذا مع ظهور فئات جديدة من المناضلين ممن تربوا على الديمقراطية الاشتراكية الأوروبية من خارج النماذج الشرقية، غير أن حضورهم داخل الحزب لم يكن بتلك القوة التي تجعلهم يؤثرون في تغيير جذري لطبيعة الحزب وهويته وتوضيح الكثير من الأمور.
بعد ثلاثين سنة من النضال في الحزب أجدني منشغلا سياسيا وفكريا عن وعي، بالجواب عن السؤال كيف يمكن التفكير في خلق يسار اشتراكي جديد؟ أي كيف تكون يساري القيم والوعي والمبادئ الإنسانية الكبرى، ثم اشتراكيا كترجمة لليسار التقدمي الحداثي الإصلاحي دون مركب نقص في توضيح أفكاره وطروحاته الاجتماعية والإيمان بالتغيير عبر تراكم الإصلاحات. قطعنا أشواطا كبيرة في بناء الآلة الديمقراطية لكن المشكل ما هو مضمون هذه الآلة، وهنا أعتقد أن السابع من سبتمبر ليس إلا بداية ردة السياسة وتضييع مكاسب ناضلت من أجلها أجيال من المغاربة وشاركت إلى جانب الدولة في بنائها بشكل تدريجي جنب بلادنا كوارث وقعت وما زالت تقع في بلدان أخرى، المطلوب اليوم هو المرور إلى جوهر المشكل كما كشفت عنه الانتخابات التشريعية الماضية.









