عبد الصمد بن شريف.. الحبر والحرف

شخصــــي

mercredi 10 juin 2009

بلاغ لجمعية أريد حول اتهامها بالفساد

تلقينا في جمعية الريف للتضامن والتنمية بكامل الاندهاش والاستغراب والاستنكار خبر محاولة  قياديين في حزب العهد والديمقراطية استغلال اسم الجمعية في  خضم الحملة الانتخابية، والاعتداء على تاريخها ومصداقيتها وإنجازاتها المشرفة، بالرغم من أن الجمعية تشتغل في إطار جمعوي ذو أبعاد تنموية لا علاقة لها بالسياسة. التي من المفترض أن تقوم على النبل والتنافس الشريف، وبهذه المناسبة يوضح المكتب المسير للجمعية ما يلي:

1-                    إن ما ورد في تصريحات الشخصين المذكورين خلال المهرجان الخطابي المنظم بالحسيمة يوم 07-06-2009 بخصوص مصادر تمويل جمعية الريف للتضامن والتنمية، هو محض افترا ض ودعاية انتخابوية غير مسؤولة مليئة بالافتراءات والكذب. والجمعية وهي  تتحدى بالمناسبة الهيئة السياسية المشار إليها  سابقا، أن تقدم دليلا واحدا عن افتراءاتها المجانية والمجانبة للحقيقة، تود أن توضح للرأي العام المحلي والوطني أن مصادر تمويلها مشروعة وموثقة في السجلات المحاسباتية للجمعية ومؤشر عليها من طرف مكتب إفتحاص معترف به. والجمعية مستعدة للكشف عن ماليتها للرأي  العام . 

2-                    تؤكد جمعية الريف للتضامن والتنمية للرأي العام المحلي والوطني، أنها منذ تأسيسها، حرصت على توجيه صرف ميزانيتها إلى أنشطة  تخدم  تنمية المنطقة ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا وفنيا ورياضيا، وما  إطلاق شعار الطريق أولا سوى دليل قاطع على انشغال الجمعية  بتنمية المنطقة كأولوية  وكقناعة .

إن الاتهامات الموجهة إلى جمعية الريف للتضامن والتنمية في أوج الحملة الانتخابية داخل مدينة الحسيمة دون أي دليل، من قبل نجيب الوزاني الأمين العام لحزب العهد الديمقراطي، وسعيد شعو عضو المكتب السياسي لنفس الحزب ووكيل لائحته بالحسيمة المدينة،  ليعتبر اعتداء سافرا عليها، ومحاولة للنيل من سمعتها المشهود بها، ودليل قاطع على سلوك  يعاكس طموحات أبناء المنطقة، الذين لم تعد تنطلي عليهم  الممارسات الشعبوية والشعارات الديماغوجية التي تجسد عقلية متخلفة  تقرأ الواقع والتاريخ قراءة سطحية، وتسعى إلى إشاعة ثقافة اليأس والإحباط  والانغلاق، كما تجسد رغبة  مبيتة للتشويش على فعل جمعوي و تنموي منتج وفاعل لفك العزلة عن المنطقة  التي عانت طويلا من التهميش  بكل أنواعه، وجمعية الريف للتضامن والتنمية  وهي تتأسف لتصريحات غير مسؤولة   تظهر فضلا عن تهافتها وتناقضها مع شعار التخليق والمصداقية  الذي رفعه حزب العهد والديمقراطية  لخوض حملته الانتخابية،  تكشف الانحطاط السياسي للشخصين المذكورين  اللذين عوض الإتيان بعمل يفيد تنمية المنطقة  ،وينافسان بها جمعية" أريد" فإنهما  يصرفان جهدهما  نحو المزايدات الانتخابوية البئيسة.

وتعلن جمعية الريف للتضامن والتنمية أنها تحتفظ بحقها كاملا في تحريك مسطرة المتابعة القضائية .                                                   

Posté par abencherif à 16:08:00 - مشــاركـات - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]


خبر: حزب العدالة والتنمية المعارض يراسل وزارة الداخلية بشأن خروقات في توزيع البطائق الانتخابية

ballag_original

Posté par abencherif à 16:07:48 - مشــاركـات - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

jeudi 25 septembre 2008

جمعية أريد تفتح ملف الحداثة في الخطاب الحزبي المغربي

أرضية الندوة التي تنظمها جمعية الريف للتضامن والتنمية حول موضوع" الحداثة في الخطاب الحزبي  المغربي " يوم 26 شتنبر 2008 بفندق حسان بالرباط على الساعة التاسعة ليلا

alyazghi_and_almalki_and_lachgar

تاريخيا، ارتبطت الحداثة في الخطاب الحزبي المغربي بالصراع حول سؤال المرجعية والعلاقة بين التراث، خصوصا في لحظة الاصطدام بالآخر، والمتمثل في التجربة المغربي في الاستعمار الفرنسي، لذلك كانت أولى الأفكار تدور حول علاقة الحداثة بالإسلام، فنجد أطروحة تدعو ل "حداثة الإسلام" وقدرته على تقديم أجوبة لأسئلة الدولة والتنظيم والمجتمع جسدها علال الفاسي في كتاباته "النقد الذاتي" و"الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان"، في مقابل مشروع محمد بلحسن الوزاني الداعي إلى "تحديث الإسلام" ومركزية الديمقراطية والحقوق في لحظة النضال للحصول على الاستقلال وبمرجعية تنهل من فكر الدستورانية والأنوار.

لقد كان سياق الاستقلال، مناسبة لإعادة طرح سؤال الحداثة من خلال المداخل السياسية والدستورية، الاقتصادية والاجتماعية...والملاحظ، أن خطاب الحداثة لدى الفاعل السياسي المغربي، قد تم تأسيسه دون قطائع مع الماضي، إذ يتعايش في العمق مع التقليد سواء في محتوى قواعد اللعبة السياسية أو داخل المؤسسات وبشكل مادي/رمزي، أو ببنية الأسرة والمجتمع المغربيين، إنه انتصار لصيغة للتعايش حداثة/تقليد تؤطر إما بالخصوصية المغربية أو بمفهوم التقليدانية.

مركزية التعايش بين التقليد والحداثة في الخطاب الحزبي المغربي، قد أدت إلى محدودية دعوات الحداثة المبنية على القطيعة والمبشرة بنموذج آخر للدولة والمجتمع محكوم بقيم الكونية والعلمانية...فالخطاب الحزبي –بشكل عام- يحضر فيه ثابت "الخصوصية" بغض النظر عن مرجعية الحزب وايديولوجيته.

لكن، سياق الانفتاح السياسي وخطاب الانتقال الديمقراطي، قد جعل قضايا المجال العمومي تستعيد هذا النقاش في مناسبات انتقال الملك، العدالة الانتقالية، الاعتراف بالأمازيغية كموكن للهوية الوطنية، مدونة الأسرة، أو النقاش المؤسس في أعقاب أحداث 16 ماي 2003...وفي كل هذه اللحظات كان الصراع بين مرجعية الخصوصية والعالمية، فمعارضو الاولى يعتبرونها تحمل مشروعا لأسلمة الدولة والمجتمع، في حين أن منتقدي الثانية يذهبون إلى كونها مرادفا للتغريب وابتعادا عن القيم الثقافية الأصيلة للمجتمع.

إن طبيعة الانقسام الذي أحدثته هذه التيمات، هي التي جعلت الحل يكمن دائما قي "التوفيقية"، أي إبداع صيغة للتعايش بين المرجعيات/الاطراف/المطالب...وقد تم الاستنجاد في كل الحالات بالفصل 19 من الدستور الذي يمنح للمؤسسة الملكية صفة "أمير المؤمنين"، لذلك يطرح السؤال، هل يمكن للحداثة أن تتم وفق آلية تقليدية؟.

ثابت التعايش بين الحداثة والتقليد في الخطاب الحزبي المغربي، لا يحجب فكرة وجود اختلاف في المستويات التي يجب أن تمسها الحداثة، إذ يظهر المستويين السياسي والدستوري والمجال الاقتصادي كواجهات للاتفاق بين أحزاب مختلفة من حيث الإيديولوجيا والأدوار السياسية، إذ كلها تدعو إلى وضع دستور ديمقراطي يقر بفصل السلط ويعيد التوازن للمؤسسات ويضمن حقوق الأفراد وإلى وضع قواعد صريحة لاشتغال الحقل الاقتصادي تدور حول الشفافية والمنافسة...، حالة الاتفاق هذه سرعان ما تتحول إلى وضع اللاتوافق حينما يقترب التحديث كآلية من بنية المجتمع أو ثقافته أو لغته أو معتقده...

إذا كانت هذه سمات الخطاب الحزبي للحقل الرسمي، فإن حقل الاحتجاج يحفل بتصورات مغايرة، ويمكن أن نقدم بصددها الأمثلة التالية:

- خطاب حول العلمانية وأولوية المرجعية الدولية، وهو خطاب تحمله اليوم الجمعيات الحقوقية وجزء من مكونات اليسار.

- خطاب يتفق مع مضمون الخطاب الأول، في استحضاره لقيمة العلمانية وللمرجيعة الدولية للحقوق، ولكن في تعايش مع قراءة لماضي يمتد عميقا لإعادة اكتشاف مكونات الثقافة الامازيغية، مع حمله لهم التحديث من مدخل "دمقرطة اللغة".

- خطاب مغرق في الأصولية ويتبنى قراءة أرثودوكسية للنص الديني ويحلم بإحياء  نموذج "الخلافة".

لكل ذلك،تطرح هذه الندوة الأسئلة التالية:

* هل قدر الحداثة بالمغرب ومسلسل التحديث أن يتم في تعايش مع التراث والتقليد؟، وهل من الممكن تجزيء مسلسل الحداثة والقبول ببعض مكوناتها ورفض أخرى، أم أن الأمر يتعلق بارتباط عضوي غير قابل للتفكيك والتجزيء؟.

* كيف تتمظهر الحداثة في الخطاب الحزبي وفي المشاريع السياسية المقدمة؟، وهل الإيمان او رفض الحداثة يمكن أن يشكل معيارا للتصنيف والتمييز داخل الحق الحزبي المغربي؟.

* وهل بنية المجتمع قادرة على دمج جرعات إضافية للتحديث؟.

وفي الأخير، هل "النموذج المغربي" قادر على الاستمرار في الإبقاء على ثابت التقليد في مقابل الإدماج المنتظم لصيغ التحديث؟.

lachgar_with_almalki

 

Posté par abencherif à 15:30:26 - مشــاركـات - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

mercredi 24 septembre 2008

2009 غدا

مهما حاولت الأحزاب السياسية التقليل من الآثار  السياسية  والمجتمعية والنفسية  للنتائج التي أسفرت عنها الانتخابات التشريعية التي جرت في 7 شتنبر   2007 ، فإن النقاشات التي فجرتها مرحلة مابعد هذا الاستحقاق ، والكيفية التي دبرت بها المفاوضات المتعلقة بالمشاركة في الحكومة التي يرأسها  حاليا عباس الفاسي  الأمين العام لحزب الاستقلال، ووجود مشاعر متناقضة ومواقف متباينة  داخل الأحزاب حول المشاركة في الحكومة من عدمها، وظهور توجهات أو على الأصح تعبيرات  تدعو إلى التجديد وإعادة البناء تنظيميا وإيديولوجيا في أكثر من حزب، وارتفاع أصوات نشطاء حزبيين  مطالبة  القيادات والأجهزة  الحزبية بضرورة  تحديد رؤية سياسية  تكون مرجعية في  مختلف  المحطات السياسية  والمواعيد الانتخابية والاستحقاقات.

كل هذه العناصر وغيرها لعبت دروا أساسيا في تحديد الحجم السياسي والشعبي للأحزاب السياسية  ورسمت الصورة الحقيقية  لمدى انسجام ومصداقية خطابها  وقدرتها  على اقتراح  البدائل، وصياغة الأرضيات التي من شأنها أن تطلق نقاشات ومواجهات فكرية، ومواقف واضحة وأطروحات تمتلك مقومات الإقناع وليس إثارة الشكوك حول جدوى العمل السياسي  وتنفير المواطنين من المشاركة الانتخابية.

ومهما استثمرت الأحزاب الشرعيات، وتسلحت بمختلف الذرائع، وحملت جزءا من تدهور واختناق العمل السياسي ومحدودية المشاركة الانتخابية للدولة  ومؤسساتها المنتشرة في كل مكان، وهذه حقيقة تاريخية لا مراء فيها، فإن  مجمل الأحزاب يتعين عليها أن تعترف  وبجرأة  عالية، بأن جزءا مهما من إخفاقاتها وانتكاس العمل السياسي وتتفيه المحطات الانتخابية، كامن في ذاتها  وفي طريقة تدبير أجهزتها وتواصلها مع المواطنين، وارتهان الاجتهاد الفكري والنظري في ممارستها  إلى المناسبات  مثل "اقتراب موعد المؤتمر" أو وجود هزة سياسية  على غرار ماحدث بعيد الانتخابات التشريعية الأخيرة .

نعتقد أن تبني نظرية المؤامرة  من طرف العديد من الأحزاب، والحديث عن وجود مخططات تسعى إلى  تقزيمها وتهميشها وتدميرها، وهذه فرضيات بعضها مازال صحيحا حتى تثبت الوقائع عكسها، فيه هروب من الواقع الحزبي ذاته، وتغطية على  الأعطاب التنظيمية والبياضات الفكرية والصراعات  الشخصية والمصالح الضيقة التي تؤجل انبثاق أي  رؤية للتجديد، أوبلورة تعاقد جديد تجاه المجتمع.

علما أنه عندما تكون هناك رؤية وفلسفة محددة يلتف حولها الناس، يمكن لقائد حتى لو كان لايتوفر على  مواصفات الكاريزما، أن يقود الحزب  ويتحمل  مسؤولية تدبير الشأن العام، وعندما تغيب هذه الرؤية، فإنه يصعب ويتعذر  حتى على من يمتلك قدرا وافيا من الكاريزما ومن الخيال السياسي من أن يصل إلى تحقيق أداء متميز وقيادة القواعد.

من دون شك  تدرك النخب الحزبية في المغرب، أنه لامناص من تحيين الأهداف والمفاهيم  والتحاليل والتوجهات، ووضع القواعد  الصلبة لإعادة البناء الإيديولوجي والبرنامجي الضروري، وتحديد التحالفات على قاعدة الوضوح والانسجام، وهذه في اعتقادنا  شروط أساسية  لأي اكتساح سياسي بالمعنى الايجابي للكلمة، ومدخل حيوي  للحصول على جهاز سياسي عصري وفعال، يمكن من  تبسيط طرق الاشتغال واتخاذ القرار، ويعطي القوة والمناعة  لتصور الحزب للنموذج الاجتماعي، و يطلق الحوار والمواجهات الفكرية مع الجمعيات والنقابات وكل التعبيرات المجتمعية، ومن هنا يبدأ مشروع أو مشاريع تكوين   أقطاب منسجمة تحظى بالمصداقية وتعكس التحولات الاجتماعية.

إن أي مشروع لايمكن أن يتحقق إلا عبر البناء المتين، والثقة في النفس  والواقعية  وتكريس ثقافة الاعتراف  والنقد الذاتي والانفتاح. علما أن مسلك الشعارات وتبخيس واحتقار المبادرات الفكرية المنتجة لا يمكن أن يصوغ مشاريع وبرامج  تجيب عن سؤال السياسة والمسألة الاجتماعية والاقتصادية ومعضلة التشغيل والصحة والتربية وخدمات الأعلام العمومي والعدالة والمساواة والحكامة الإدارية والتنوع اللغوي والتعدد الثقافي..إلخ. وكما أن العواطف الجياشة والملتهبة لا يمكن أن تصنع استراتجيات. فإن  الفاعل الحزبي  أو القائد السياسي الذي لا يقول الحقيقة للجماهير، ليس بقائد من الناحية الشعبية والسياسية والأخلاقية.   

الآن وقد أوشكت التحضيرات المتعلقة، بالانتخابات الجماعية لصيف 2009 على الانتهاء وتم الإعلان عن ملاءمة التعديل الجماعي، وإحالة مشروع تعديل الميثاق الجماعي على البرلمان. وبغض النظر عن كون الميثاق الجماعي لم يستجب لكثير من الانتظارات، فإن الهدف الأساسي الذي أعلن عنه يتمثل في تقوية مسلسل اللامركزية، من خلال الرفع من فعالية الجماعات المحلية وقدراتها من أجل تطوير خدماتها. كما يروم مشروع إصلاح الميثاق دعم وتقوية آليات ممارسة الحكامة المحلية، وتوضيح الاختصاصات فيما يخص نظام وحدة المدينة، وتعزيز آليات تدبير المرافق العمومية بالمدن الكبرى. فإن الانتخابات الجماعية المقبلة ستشكل بامتياز المجهر الذي ستوضع تحته الأحزاب السياسية  لتشخيص وقياس درجة  فعاليتها ومدى تجاوزها  للاختلالات والهفوات التي طالتها خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة. 

فإلى إي حد  أصبحت الأحزاب  مستعدة  لخوض استحقاق 2009، وماهي قدرتها الفعلية على إحداث قطيعة مع واقع السلبية واللامبالاة التي ميزت انتخابات 7شتنبر 2007،  وماهي  اقتراحاتها  لتأمين الشروط الضرورية لاسترجاع الثقة في العمل السياسي وإعادة الاعتبار لسؤال السياسة والمشاركة الانتخابية ؟  وما السبيل  إلى إقناع المواطنين بأهمية الانخراط الملتزم والواعي في  المحطة  الانتخابية 2009، بهدف رفع تحديات التنمية، وتوفير شروط المشاركة الواعية   لتحصين وتعميق الاختيارات الوطنية الأساسية، المتمثلة أساسا في البناء الديمقراطي عبر الإصلاحات المؤسساتية والدستورية الضرورية، بما يلزم من المقومات لإحقاق العدالة الاجتماعية وبناء دولة الحق والقانون. كما يتعلق الأمر بكسب رهانات التنمية المستدامة عن طريق نهج الحكامة الجيدة والانخراط المسؤول والواعي للمواطنين في تحديد البرامج وتنفيذها وتقييم نجاعتها ومراقبة مردوديتها. ولعل الانتخابات الجماعية تعد أحد مداخل هذه المراقبة.

فما هو الجديد الذي سيتضمنه العرض الانتخابي  للأحزاب السياسية  لكسب ثقة الناخبين وحملهم على التوجه إلى صناديق الاقتراع لتجاوز انتكاسة  7 شتنبر 20007؟

واللافت أن الساحة السياسية الوطنية شهدت وتشهد تحركات لعدد من الفاعلين السياسيين والجمعويين بغية تشكيل تحالفات وتقاطبات جديدة.

فما هي آفاق وإمكانيات صياغة تحالفات حزبية قبل وبعد الانتخابات توخيا للعقلانية والمردودية ؟ وما هو حجم الفرص المتاحة لاعادة تشكيل المشهد السياسي الوطني؟ علما ان حصول ذلك سيشكل مؤشر على نضج الحقل السياسي واتجاهه نحو تشكيل أقطاب كبرى تتجاوز  التحافات الظرفية ذات الطابع التكتيكي والتي يمليها الاستعداد للانتخابات الجماعية ؟

هذه هي المحاور و الأسئلة السياسية والمفصلية التي تسعى هذه الندوة للإجابة عنها .

Posté par abencherif à 15:18:36 - مشــاركـات - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

أرضية الندوة التي تنظمها جمعية الريف للتضامن والتنمية حول موضوع الحداثة في الخطاب الحزبي المغربي

أرضية الندوة التي تنظمها جمعية الريف للتضامن والتنمية حول موضوع الحداثة في الخطاب الحزبي  المغربي يوم 26 شتنبر 2008 بفندق حسان بالرباط على الساعة التاسعة ليلا

تاريخيا، ارتبطت الحداثة في الخطاب الحزبي المغربي بالصراع حول سؤال المرجعية والعلاقة بين التراث، خصوصا في لحظة الاصطدام بالآخر، والمتمثل في التجربة المغربي في الاستعمار الفرنسي، لذلك كانت أولى الأفكار تدور حول علاقة الحداثة بالإسلام، فنجد أطروحة تدعو ل "حداثة الإسلام" وقدرته على تقديم أجوبة لأسئلة الدولة والتنظيم والمجتمع جسدها علال الفاسي في كتاباته "النقد الذاتي" و"الشريعة الإسلامية صالحة لكل زمان ومكان"، في مقابل مشروع محمد بلحسن الوزاني الداعي إلى "تحديث الإسلام" ومركزية الديمقراطية والحقوق في لحظة النضال للحصول على الاستقلال وبمرجعية تنهل من فكر الدستورانية والأنوار.

لقد كان سياق الاستقلال، مناسبة لإعادة طرح سؤال الحداثة من خلال المداخل السياسية والدستورية، الاقتصادية والاجتماعية...والملاحظ، أن خطاب الحداثة لدى الفاعل السياسي المغربي، قد تم تأسيسه دون قطائع مع الماضي، إذ يتعايش في العمق مع التقليد سواء في محتوى قواعد اللعبة السياسية أو داخل المؤسسات وبشكل مادي/رمزي، أو ببنية الأسرة والمجتمع المغربيين، إنه انتصار لصيغة للتعايش حداثة/تقليد تؤطر إما بالخصوصية المغربية أو بمفهوم التقليدانية.

مركزية التعايش بين التقليد والحداثة في الخطاب الحزبي المغربي، قد أدت إلى محدودية دعوات الحداثة المبنية على القطيعة والمبشرة بنموذج آخر للدولة والمجتمع محكوم بقيم الكونية والعلمانية...فالخطاب الحزبي –بشكل عام- يحضر فيه ثابت "الخصوصية" بغض النظر عن مرجعية الحزب وايديولوجيته.

لكن، سياق الانفتاح السياسي وخطاب الانتقال الديمقراطي، قد جعل قضايا المجال العمومي تستعيد هذا النقاش في مناسبات انتقال الملك، العدالة الانتقالية، الاعتراف بالأمازيغية كموكن للهوية الوطنية، مدونة الأسرة، أو النقاش المؤسس في أعقاب أحداث 16 ماي 2003...وفي كل هذه اللحظات كان الصراع بين مرجعية الخصوصية والعالمية، فمعارضو الاولى يعتبرونها تحمل مشروعا لأسلمة الدولة والمجتمع، في حين أن منتقدي الثانية يذهبون إلى كونها مرادفا للتغريب وابتعادا عن القيم الثقافية الأصيلة للمجتمع.

إن طبيعة الانقسام الذي أحدثته هذه التيمات، هي التي جعلت الحل يكمن دائما قي "التوفيقية"، أي إبداع صيغة للتعايش بين المرجعيات/الاطراف/المطالب...وقد تم الاستنجاد في كل الحالات بالفصل 19 من الدستور الذي يمنح للمؤسسة الملكية صفة "أمير المؤمنين"، لذلك يطرح السؤال، هل يمكن للحداثة أن تتم وفق آلية تقليدية؟.

ثابت التعايش بين الحداثة والتقليد في الخطاب الحزبي المغربي، لا يحجب فكرة وجود اختلاف في المستويات التي يجب أن تمسها الحداثة، إذ يظهر المستويين السياسي والدستوري والمجال الاقتصادي كواجهات للاتفاق بين أحزاب مختلفة من حيث الإيديولوجيا والأدوار السياسية، إذ كلها تدعو إلى وضع دستور ديمقراطي يقر بفصل السلط ويعيد التوازن للمؤسسات ويضمن حقوق الأفراد وإلى وضع قواعد صريحة لاشتغال الحقل الاقتصادي تدور حول الشفافية والمنافسة...، حالة الاتفاق هذه سرعان ما تتحول إلى وضع اللاتوافق حينما يقترب التحديث كآلية من بنية المجتمع أو ثقافته أو لغته أو معتقده...

إذا كانت هذه سمات الخطاب الحزبي للحقل الرسمي، فإن حقل الاحتجاج يحفل بتصورات مغايرة، ويمكن أن نقدم بصددها الأمثلة التالية:

- خطاب حول العلمانية وأولوية المرجعية الدولية، وهو خطاب تحمله اليوم الجمعيات الحقوقية وجزء من مكونات اليسار.

- خطاب يتفق مع مضمون الخطاب الأول، في استحضاره لقيمة العلمانية وللمرجيعة الدولية للحقوق، ولكن في تعايش مع قراءة لماضي يمتد عميقا لإعادة اكتشاف مكونات الثقافة الامازيغية، مع حمله لهم التحديث من مدخل "دمقرطة اللغة".

- خطاب مغرق في الأصولية ويتبنى قراءة أرثودوكسية للنص الديني ويحلم بإحياء  نموذج "الخلافة".

لكل ذلك،تطرح هذه الندوة الأسئلة التالية:

* هل قدر الحداثة بالمغرب ومسلسل التحديث أن يتم في تعايش مع التراث والتقليد؟، وهل من الممكن تجزيء مسلسل الحداثة والقبول ببعض مكوناتها ورفض أخرى، أم أن الأمر يتعلق بارتباط عضوي غير قابل للتفكيك والتجزيء؟.

* كيف تتمظهر الحداثة في الخطاب الحزبي وفي المشاريع السياسية المقدمة؟، وهل الإيمان او رفض الحداثة يمكن أن يشكل معيارا للتصنيف والتمييز داخل الحق الحزبي المغربي؟.

* وهل بنية المجتمع قادرة على دمج جرعات إضافية للتحديث؟.

وفي الأخير، هل "النموذج المغربي" قادر على الاستمرار في الإبقاء على ثابت التقليد في مقابل الإدماج المنتظم لصيغ التحديث؟.

 

Posté par abencherif à 15:17:13 - مشــاركـات - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

dimanche 4 novembre 2007

بيان إلى الرأي العام حول زيارة الملك خوان كارلوس وعقيلته الملكة صوفيا إلى المدينتين المغربيتين المحتلتين سبتة ومليلية

تشكل الزيارة التي يقوم بها العاهل الإسباني الملك خوان كارلوس، وعقيلته الملكة صوفيا إلى المدينتين المغربيتين المحتلتين سبتة ومليلية، يومي 5و6 نوبر الجاري  وهي أول مرة يزور فيها ملك إسبانيا المدينتين منذ استقلال المغرب سنة 1956، استخفافا بمشاعر المغاربة، و إهانة للكرامة الوطنية للمغرب.


وتعتبر هذه الزيارة التي طالب المغرب حكومة وقوى سياسية ومجتمعا مدنيا وإعلاما للعدول عنها ،مصدرا للتوتر الذي سيضرب العلاقات بين المغرب وإسبانيا في الصميم ، وتكشف عن وجود مفارقات في السلوك السياسي الاسباني الرسمي  ، فلم يتردد رئيس الحكومة الإسبانية لويس رودريغيث ثباتيرو في “إجبار” العاهل الإسباني المعروف بصداقته مع العائلة الملكية المغربية على زيارة الثغرين المحتلين، من أجل قطع الطريق على غريمه الحزب الشعبي اليميني وكسب أصوات المتشددين الذين يطالبونه دائما بتأكيد “إسبانية” المدينتين، على بعد شهور من الانتخابات التشريعية المزمع إجراؤها في مارس المقبل، دون إدراك وتقدير لما يمكن أن يترتب عن استغلال ورقة «المشاعر القومية» والوطنية «التوسعية» من احتقان ومساس  بحقوق الجيران، وبذلك يضع ثباتيرو مرحلة بأكملها في أفق مجهول و ليقطع مع المنطق الايجابي ، بما في ذلك إفراغ قرار البرلمان الاسباني المدين للفترة التي حكم فيها فرانكو من دلالته وأبعاده.

اعتبارا لكون زيارة العاهل الأسباني للمدينتين المغربيتين المحتلتين تمثل استفزازا رسميا للمغاربة ، فإن جمعية الريف للتضامن والتنمية التي تنتمي إلى منطقة الريف وتحديدا الحسيمة التي  تختزن ذاكرتها مراحل مأساوية ومظلمة من مخلفات الاستعمار الاسباني ،تعبر عن إدانتها وشجبها القوي لهذه الخطوة غير البريئة ، وتؤكد  أن هناك خطوطا حمراء تتعلق بالوحدة الترابية للمغرب لا يمكن القفز عليها ، كما تؤكد أن ملفات سبتة ومليلية وغيرهما من الجزر المحتلة، ينبغي أن تفتح  بمسؤولية وبمنأى عن عقدة التفوق والحنين إلى النزعة الاستعمار، والإسراع إلى قبول المقترح المغربي بفتح الحوار حول المدينتين، وتطالب الجمعية الحكومة المغربية بالعمل الجدي والمكقف لاستعادة السيادة الوطنية على مجمل الثغور المحتلة ،بما فيها تلك الموجودة بمنطقة الريف  التي  ذاقت مرارة وويلات  الاستعمار الاسباني  وخلف فيها أضرارا مازالت آقارها قائمة حتى الآن.  وتحيي جمعية الريف للتضامن والتنمية قرار المغرب باستدعاء سفيره في مدريد قصد التشاور ،وتحمل في الوقت نفسه السلطات الاسبانية أي تأزم في العلاقات الدبلوماسية.

وتسجل الجمعية أنه من شأن هذا العمل المسيء إلى المغاربة أن يلحق ضررا بالغا بالمصالح المشتركة والتعاون وحسن الجوارو بعلاقة الصداقة التي  اخذت منحى ايجابيا في السنين الأخيرة بين البلدين.

تدعو الجمعية  كافة  القوى السياسية  والنسيج الجمعوي والمثقفين والإعلام في إسبانيا إلى اتخاذ موقف جريء وأخلاقي بإنصاف المغرب في حقوقه التاريخية والجغرافية   دون أن يعني ذلك إخلالا بمصالح إسبانيا ، وتهيب الجمعية  بهذه المكونات التي تجمعها علاقات صداقة  وتعاون بها ،لتصحح الصورة النمطية عن المغرب والتي هي منتوج استعماري بامتياز وجزء من هواجس واستيهامات الذاكرة  الاستعمارية.

تعتبر  الجمعية أنه إذا كانت بعض مخلفات وبقايا التاريخ السلبية مازالت تمارس وظائفها وتأثيراتها المعاكسة لمنطق المرحلة والمصالح المشتركة، فإنه يتعين علي من يغذي ويعمل علي تحصين هذه البقايا أن يتحرك صوب المستقبل، وأن ينصت برزانة وحكمة إلي حقوق ومطالب الضفة الأخرى، لا أن ينظر إليها كطرف أو كرقم باهت في المعادلات السياسية والجيو ـ ستراتيجية، وهذا ربما ما ينسحب علي الأوساط المتحكمة في صناعة القرار السياسي والإعلامي في إسبانيا، فعوض أن تنهج أسلوبا يراعي مكانة وقيمة المغرب ويقدر دوره الاقليمي والدولي وسمعته وصورته، فإنها انجرت إلي خيار اللعب بالمصالح المشتركة، وتسويق مواقف وخطابات الاستفزاز والعجرفة، عبر الطعن في قضية الوحدة الترابية للمغرب "، وتؤكد أن  خدمة المصالح المشتركة والتوجه نحو المستقبل يمر عبر مقاربة مغايرة ورؤية تنتصر للواقعية التاريخية، والحتمية الجغرافية والبراغماتية السياسية، والشراكة الاقتصادية العادلة والعلاقات الثنائية التي تستند إلي المسؤولية والطموح والمصداقية، ومن هنا ترى أنه يتحتم علي الحكومة الاسبانية أن تراجع مواقفها و الكف عن إشهار سيوف مستلة من غمد استعماري.

في المقابل تدعو جمعية الريف للتضامن والتنمية إلى تطوير الاداء الديبلوماسي المغربي،  لكي لايبقى حبيس منظور تقليدي تحكمه مقاربة ضيقة لم تتمكن من اختراق الطبقة السياسية، واستمالة المجتمع المدني ونسج روابط ذات مصداقية مع  النخب الثقافية ووسائل الأعلام الاسبانية،   وهذا لن يتحقق سوى من خلال تحديد معايير دقيقة للعمل الديبلوماسي بما يخدم مصالح المغرب ويؤمن لـه مصداقية دولية وكرامة لمواطنيه في الخارج .

Posté par abencherif à 13:12:00 - مشــاركـات - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

samedi 19 août 2006

إكراهات التغيير.. ومتطلبات الجمهور

مهرجان أصيلة في دروته الـ 28

ندوة

الإعلام في العالم العربي والتواصل مع الآخر

17 و18 آب/ غشت 2006 ـ أصيلة


من إعلام السلطة إلى سلطة الإعلام

في العالم العربي: 

إكراهات التغيير.. ومتطلبات الجمهور

ـ الإعلام العمومي المغربي نموذجا ـ

مداخلة

عبد الصمد بن شريف

صحافي وكاتب مغربي


abdessamab_bencherif_assilah_2006__media_collogue__4شكلت وسائل الإعلام منذ أن أُدركت قيمتها الوظيفية أداة خطيرة وحاسمة في يد الأنظمة السياسية والتجمعات الإعلامية الضخمة، ولذلك لم يكن من السهل ولا من المتوقع أن تقدم الأنظمة تنازلا، يفسح المجال أمام إمكانية إعطاء الكلمة لمن يعارضونها، أو يدورون في فلك يعاكس مجراها، والأدهى من هذا أن الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي في العديد من البلدان، وخاصة العربية، غالبا ما كان وهميا، ومفترضا لأنه كان موجودا في وسائل الإعلام فقط.

هذه الوسائل/ الوسائط، أبدعت أيما إبداع في تنظيم التعتيم، وتسويق مشاعر الهدوء العام، والانسجام بين المواطنين وأجهزة الدولة، بيد أن العواصف السياسية، والرجات الديمقراطية، التي ضربت أنحاء مختلفة من العالم، خلقت وقائع، وواقعا جديدا، بات معه من الصعب أن تسند لوسائل الإعلام، نفس الوظائف الميكافيلية، وفرض علي الأنظمة السياسية، خاصة في العالم النامي والأطراف المرتبطة به، أن تغير سلوكها ومقارباتها، وذلك بإعلان قدر من القابلية والاستعداد للاندماج في نسق التحولات العالمية، التي أفرزت حماسا ديمقراطيا وسط الشعوب، وأذكت لديها الرغبة في أن يكون لها موقع في أجهزة الإعلام، لا أن تبقي مجرد عنصر سلبي محايد ومنذور للاستهلاك والاستسلام.

ويجوز القول هنا إن وسائل الإعلام لعبت دور المنقذ المحرر، لأنها بقدرتها وقوتها الضاربة، ساهمت إلي حد كبير، في فك العزلة عن شعوب طحنتها آلة الحجز، والقمع والتغييب، من مراكز صناعة القرار، والإشراك السياسي والمؤسساتي.

abdessamab_bencherif_assilah_2006__media_collogue__1ونحن في المغرب، وبالنظر إلي تراكم نسبي، في مجال التعددية السياسية والإعلامية، مقارنة مع بعض الدول العربية، يبدو المشهد جريئا إلى حد ما، والإشارة هنا إلى الإعلام الرسمي الحكومي، الذي سبق له أن فتح نوافذ ضوء في فترات تاريخية معينة، لكن هذا الفتح أو الانفتاح، إذا صح التعبير، كان رغبة مزاجية، ولم ينبع من إرادة سياسية لتدشين النقلة الإعلامية الضرورية واللازمة، لتجسيد واقع التعددية، ونقل تفاعلات المجتمع، في كل تجلياتها ومستوياتها، بل اللافت للنظر هو أن التحديث السياسي والاقتصادي، يتم أو يتم الآن بسرعة وإيقاعات تفوق التحديث الإعلامي، فبإمكاننا أن نتحدث الآن عن التعددية والحداثة والديمقراطية، وثقافة الحوار والمصالحة مع الماضي والتسامح، والشفافية والتراضي، والتوافق والأخلاق والجرأة السياسية، أي كل ما له علاقة بالممارسة الديمقراطية، ونفس الشيء ينسحب على المجال الاقتصادي، إذ أصبحنا الآن أمام ثقافة جديدة بكل المقاييس، وأمام قيم لا عهد لنا بها من قبل، وفي مواجهة مقاربات وآليات في التحليل والتصور، تفوق وتتفوق علي معطياتنا الواقعية والملموسة، أما المشهد الإعلامي العمومي، بتلفزاته وإذاعاته، فإنه أبقي علي مناعة سميكة خشية، أن تخترقه رياح التغيير، رغم التعديلات القانونية والهيكلة الجديدة للمشهد السمعي البصري، ودفاتر التحملات التي صيغت، والشعارات التي رفعت، والتي يبدو ظاهرها منحازا للمهنية والموضوعية والكفاءة والجودة.


والملاحظ أن حالة من المد والجزر تهيمن علي التقاليد الإعلامية الرسمية في المغرب، وغيره من البلدان العربية، فأحيانا نجد مساحة لا يستهان بها من الجرأة، في تناول قضايا دقيقة ومصيرية ترتبط بهموم الأمة برمتها، وأحيانا تنتصب أمامنا موانع وحواجز، وتراجعات غير مفهومة، وكأن واقع الحال يقول إن الإعلام وخاصة التلفزيون، سلاح خطير، وأداة تحريض قد تدفع المتذمرين لمجرد وقوعهم تحت تأثير سلطة الصورة، إلى الانفجار والهيجان.
 


abdessamab_bencherif_assilah_2006__media_collogue__2ولنبقي في إطار الحديث عن التحديث، لنشير إلي أن اقتناء وجلب آليات وتجهيزات تكنولوجية جديدة، وتداول مصطلحات الإنترنت والأنظمة الرقمية، في البث والإنتاج والتوضيب، والطرق السيارة للإعلام أوالميلتي ميديا، هو بمثابة اندهاش أمام زمن تكنولوجي زاحف، وسريع التطور.


وهنا نتساءل بكل صراحة، هل بمقدور الأداة التكنولوجية، مهما بلغت ثوريتها وفعاليتها، أن تجعل من الوسيط الإعلامي، قوة ضاربة ووسيلة للتغيير والتحديث، بكل تأكيد الجواب هو لا، لأن المهم والأساسي هو أن تكون العقلية التي تتحكم تمويليا وإداريا وتدبيريا، مستعدة لتطليق العادات البائدة والعتيقة، في الممارسة الإعلامية، وأن تكون مدركة ومتمثلة، لحيوية وأهمية الرهانات المعقودة علي الإعلام، وفي المحل الأول التلفزيون، لأنه الوسيط الإعلامي الأقوى، والأسرع انتشارا وتغلغلا، في أوساط الجمهور، على اختلاف شرائحه وأذواقه ونزوعاته، ودون الربط بين الفعالية والإنتاجية البشرية، والفعالية والإنتاجية التكنولوجية، يتعذر علينا أن نقدم منتوجا إعلاميا عموميا جيدا، له القدرة علي الإقناع والصمود، في وجه المنافسة الدولية، أضف إلى هذا، لا يجب أن نخلط بين التدبير المالي والإداري، والتدبير الإعلامي، لأن المسافة القائمة بين الجانبين، ولو إجرائيا، تمنح لكل جانب استقلاليته النسبية، وهويته، وكيانيته في العمل والإبداع والإتيان بالجيد، الصالح للبقاء.

abdessamab_bencherif_assilah_2006__media_collogue__4لنعد سنوات إلي الوراء، وتحديدا إلي المناظرة الوطنية الأولى للإعلام والاتصال، التي انعقدت عام 1993، في الرباط، فهذه المناظرة وما اكتنفها من طموحات وأحلام، وما طبعها من لغات وخطابات واعدة، شكلت وقتئذ بطارية لشحذ الهموم والعزائم، لدى عموم الإعلاميين والاتصاليين، وعقد الجميع أمالا عريضة علي توصياتها ولجانها، لكن مر حتى الآن أكثر من عقد على هذا الحدث، ولم تترجم توصيات وأحلام تلك المناظرة، إلى واقع ملموس، وكأن الأمر كان لا يعدو أن يكون مهرجانا لفرح إعلامي مؤقت وعابر.

اليوم، وقد حدثت أحداث وحصلت تحولات، وانبثقت في المشهد الوطني المغربي، معطيات وثقافات مغايرة، لم يعد من المنطقي في شيء أن يبقى الإعلام العمومي المغربي، بكل مكوناته، سجين النظرة الأمنية الضيقة، فلا الهاجس الأمني بمستطاعه أن يحصن المجتمع، ويؤمن الاستقرار، ولا المقاربة الجامدة أحيانا، بمقدورها أن تساهم في تطوير وإرساء قيم ديمقراطية، وسلوكات ثقافية وسياسية حداثية.

إن الإعلام العمومي المغربي، ومعه الإعلام العربي، مطالب بأن يتمرد على ذاته، أن يطلق نزعة الإخفاء والتستر، وأن ينظر إلي ما يدور في محيطه الوطني الإقليمي والدولي، فالكاميرا تفضح ذاك الذي تريده الأنظمة أن يظل مكتوما، ومتطلبات الجمهور تحتم على وسائل الإعلام نقل الحقيقة ورصد الواقع، وتسجيل الأحداث، كما تقع على الأرض، في إطار تأمين الحق في الوصول إلى الخبر، إضافة إلى هذا، الانقلاب الجذري في التقاليد الإعلامية الدولية، يدفعنا إلي إعادة الاعتبار للمضمون والشكل، والبحث عن طرق جديدة في التدبير والتسيير، بهدف حشد أسباب وشروط مجتمع الإعلام والمعرفة التقنية، وجعل الطريق سالكا أمام اقتصاد الإعلام، سيما في ظل ما أصبح يعرف بالعولمة، والقرية الإعلامية الكونية.

assilah1846وإذا استحضرنا في هذا السياق خصوصيات المجتمع العربي، وما يميزه من فوارق ومسافات في الدخل والمعرفة، وفرص تحسين الوضع الاجتماعي، فإننا لا يمكن إلا أن نضاعف من التفكير والتأمل، في كيفية ترميم هذه اللوحة الاجتماعية، التي تتقاطع فوق مساحتها ألوان الفقر والأمية، والتيه واليأس، وعدم الانتماء، وفقدان الثقة، وإذا ما تظافرت الجهود وتركزت علي صياغة استراتيجية لتحقيق التحول الإعلامي، على غرار التحول الديمقراطي المنشود، لمواجهة تحديات القرن الواحد والعشرين، وهذا الاستعداد يتطلب أن تنخرط وسائل الإعلام العمومية، والتلفزيون بشكل رئيسي، في الحياة اليومية بكل تفاصيلها، وأن يتفاعل مع مجمل المظاهر، التي تشكل الجوهر المجتمعي.

ولكي يتحقق هذا المطلب، لابد من إفساح المجال أمام الحرية في الإبداع والتعبير، وإعداد البرامج الوثائقية، لتدوين الذاكرة العربية، سياسيا وثقافيا واقتصاديا واجتماعيا، ولابد من الانكباب على تحليل وتفسير الحدث العربي، بكل موضوعية ومهنية، من خلال برامج حوارية، ولابد كذلك من تفعيل مبدأ التعددية، لكي لا تظل شعارا للاستهلاك المجاني.

الملاحظة الأخرى التي نريد تسجيلها في هذا السياق، هي أن المواطن المغربي يعيش الآن علي إيقاع فترة سياسية جديدة، من شأنها أن تطلق إشارات ومبادرات، لتحسين الأداء الإعلامي، وتحديثه وفق ما يستلزمه الواقع المحلي والدولي، ولا يعقل أن نتباهى بالحديث عن فضائيات مغربيات، فيما أن ما تقدمه من إنتاجات، لا صلة له بعمل وأداء الفضائيات، بالمفهوم المهني والاحترافي للكلمة، وهذه الملاحظة ليست تحاملا على هذه الفضائيات، وإنما رغبة في تطوير عملها وتأهيلها لخوض المنافسة، وإقناع المشاهد المغربي في الخارج، والمشاهد العربي، بالتعاطي معها، وعدم الإحساس بالضجر أثناء مشاهدة برامجها.

تأسيسا علي كل ما سبق، ينبغي أن نقيم تواصلا حقيقيا مع الرأي العام الوطني في العالم العربي، وأن نرسم له آفاقا واعدة بالعطاء والجودة والموضوعية، وأن لا يبقي الحديث عن الثورة التكنولوجية والحداثة الإعلامية، وتوابعها، مجرد انتشاء ذاتي، وخطاب يعرض في المناظرات والصالونات، بل لابد من أن تهيئ المجتمعات لتكون هي التي تتقن التحكم في هذه التكنولوجيا، وهي التي تستفيد منها، ولا فائدة من تداول هذه المصطلحات في وضعية اجتماعية تخترقها نسبة أمية لغوية، تصل في بلدان عربية عديدة، إلى أكثر من 60 في المائة، فلا مناص من إعطاء اللغة العربية والأمازيغية، في بلدان المغرب العربي، ما تستحقه من أهمية وأولوية، عوض تسطيحها وتهميشها، مثل ما يحدث في البرامج الاقتصادية في تلفزاتنا، وكأن هذه اللغات عقيمة وقاصرة.

فلا أحد يوجد خارج الإعلام، ولا أحد يوجد علي مسافة منه، فالكل يشكل طرفا فيه، لأنه ليس أداة حيادية غريبة على الذات الفردية والجماعية، إن الإعلام يخلط بكيفية خطيرة بين القيم والمصالح، والمثل والإيديولوجيات، ولا شيء يضمن، خصوصا في لحظة الانتصار التقني والاقتصادي، أن مثل إعلام الأمس، ستندرج في منظومة إعلام الغد. لأن الإعلام هو في الأصل تجربة أنتروبولوجية أساسية، فأن تتصل، يعني أن تقيم علاقة تبادلية مع الآخر، فليست هناك حياة فردية أو جماعية بدون اتصال، إن الإعلام يتقاطع مع السياسة بسبب العامل الديمقراطي، الذي يعترف بالمساواة بين جميع الناس.

ومن هذا المنطلق، واستنادا إلى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي المتعلق بالحقوق المدنية والسياسية، الضامنين للحق في التعبير والإعلام، وبالنظر أيضا للوعود التي أطلقتها السلطات الرسمية المغربية، في أكثر من مناسبة، والقاضية بإصلاح الإعلام العمومي، وتكريسا لحق المواطن في أن يتمتع بإعلام عمومي شفاف ومتفتح، فإن الهيئات النقابية المهني، بما في ذلك، النقابة الوطنية للصحافة المغربية، وعدد من تنظيمات المجتمع المدني، من كتاب وحقوقيين، وفعاليات نسائية وجمعوية، سبق لها أن بادرت إلي صياغة مشروع مذكرة حول دمقرطة وسائل الإعلام العمومية، إيمانا منها بهذه الضرورة كمطلب لا محيد عنه، لتقدم المغرب، نحو نظام ديمقراطي حقيقي، والعمل على تمكينه من وسائل إعلام جماهيرية، تتمتع باستقلاليتها المهنية، وانفتاحها على كل الآراء، وقدرتها على تطوير الطاقات والإبداعات الوطنية، والاندماج في الثورة التكنولوجية.

وسجلت هذه الفعاليات مواقف واضحة وصريحة، إزاء استمرار احتكار الإعلام العمومي من قبل الدولة، حيث تتحكم بصورة مطلقة في شتي مرافقه، ومؤسساته، ولا تسمح بأي مشاركة ديمقراطية في تسييره، ولاحظت كذلك، سيادة توجيه فوقي ذي طابع سلطوي رسمي، متخلف يطغي عليه طابع الجمود وانعدام المبادرات المهنية، ولا يسمح بالانفتاح، إلا بقدر مخدوم ومدروس وموجه. 


إن المطالبة بالتخلص من إعلام السلطة لتأسيس سلطة الإعلام، في المجال العمومي، رهين بتوفير محددات أساسية، تبدأ من اقتناع الدولة، كممول وكمحتكر للإعلام العمومي، بالوظائف والأدوار الحيوية التي يمكن أن ينهض بها هذا الاعلام، والمتمثلة في إشباع الحاجيات الجماعية، وعرض كل القضايا، سياسية وثقافية واجتماعية واقتصادية، دونما إيلاء أهمية مبالغ فيها لهاجس الربح والمردودية المالية، أو الوقوع في مخالب الهاجس الأمني، كما أن رسالة الإعلام العمومي، لا يمكن أن تتحقق وتتجسد دون إشاعة ثقافة وقيم المرفق العام، الذي يرتبط بترسيخ المضامين الجادة والجيدة، وتعزيز مفهوم القرب الإعلامي، من خلال التقاط نبضات المجتمع، ومساءلة مشاكله وانشغالاته الكبرى، بمنأى عن الديماغوجية، وغسل الأدمغة، وصناعة الخضوع والإذعان، الشيء الذي يؤدي إلى غياب التأثير في المتلقي، وفتح الباب على مصراعيه

أمام انبثاق أزمة ثقة من خلال زرع عوامل الشك، حتى في الرسائل التي من المفترض لها أن تتوفر على الحد الأدنى من المصداقية، وإذا حظرت هذه المواصفات فإننا سنجد أنفسنا أمام تبادل غير متكافئ بين المواطن المتلقي، وبين مؤسسات الإعلام الرسمي، بصيغة تغدو معها عملية الاتصال، وكأنها تندفع في اتجاه واحد.

وإذا كانت الرؤية الرسمية للتلفزة العمومية، تتأسس علي ما يمكن أن يلعبه هذا الوسيط، من دور في تثبيت الوحدة الوطنية، وركائز الدولة، وفق منظور لم يتحرر بعد من ترسبات سنوات الجمر والرصاص الإعلامي، فإن تلفزيوناتنا لم تفلح في الاقتراب من عتبة التلفزات الوطنية، على غرار ما هو عليه الحال، في القنوات العمومية القائمة على مبدأ المرفق العام، كما هو الشأن في فرنسا وبريطانيا.


ورغم ما عقد من آمال على حكومة التناوب السياسي في المغرب، التي قادها الاشتراكي عبد الرحمان اليوسفي، لإحداث نقلة نوعية ورجة قوية، في التشريعات والقوانين لعصرنة الإعلام العمومي، وتحريره من عقلية التشكيك والرقابة والخوف، ورغم ما بذلته الحكومة الحالية من جهود على المستوى التشريعي والهيكلي، فإن الواقع أنتج وضعية محبطة لكل الكفاءات والفعاليات، التي كانت تتطلع إلى مثل هذه النقلة، لأن النظام السياسي المغربي بمختلف مكوناته، لم يتمكن حتى الآن من التخلص من العقلية التقليدية التي ينظر بها إلي الصحافة والإعلام، كمجرد بوق يردد صدي لما يبتغيه ولما يخططه له، خاصة في مؤسسات الإعلام العمومي، وفي مقدمتها التلفزيون.


فإذا كان الطفل هو الذي يقبل بالإيحاء، أكثر من الشخص الراشد، فهناك مؤسسات تسعي دوما إلى أن تبقينا أطفالا، لنخضع لإيحاءات السلطة ونزواتها.
 

والملاحظ أن هناك مراهنة قوية على أن القانون المتعلق بإعادة هيكلة المجال السمعي البصري في المغرب، الذي صادقت عليه السلطات المغربية، سيشكل لبنة قوية ووسيلة إيجابية، لتعميق المسار الديمقراطي في البلاد، وتكريس دور وسائل الإعلام في البناء الديمقراطي، كما أن رفع احتكار الدولة عن الإعلام، وإفساح المجال أمام المبادرة الخاصة، من خلال منح 10 تراخيص إنشاء إذاعات جديدة خاصة، وفضائية تلفزيونية وحيدة، يعتبر لدى الكثيرين، نقلة نوعية ،وتحولا إيجابيا، في المشهد الإعلامي المغربي، ما يعني فتح الباب في وجه المنافسة، والاحتكام إلى معيار الجودة والكفاءة وآليات السوق.

ولكن هل يكفي إصدار قانون، وإنشاء هيئة عليا للاتصال السمعي ـ البصري، لخلق ممارسة إعلامية ذات صدقية، تتماشى مع ما ينتظره المجتمع المغربي، الذي يعيش في قلب العولمة الإعلامية، وله من الاختيارات ما يمكنه من عقد مقارنة بين الجيد والرديء.

المسألة التي يجب أن نستنتجها، هي أن الإعلام كيف ما كانت طبيعة المجتمع الذي يشتغل فيه، هو سلطة أو وسيلة من وسائل الاحتواء، وأداة للتعبئة والتحكم والضبط، إذن لا غرابة إذا لاحظنا تركيز السلطة أو النظام السياسي في المغرب وباقي البلدان العربية، على الإعلام، وتدخله في توجهات هذه الجريدة أو تلك، أو ربما دعم الشخص المساند له، أو المدافع عن أطروحاته، فهذه الأمور تدخل في نطاق رغبة السلطة السياسية وخيارها، ليبقى الإعلام تحت رحمتها ومظلتها، وخاضعا لتوجهاتها وإملاءاتها. 

ولا يشذ الإعلام العمومي السمعي ـ البصري، عن هذه القاعدة، وحتى لا ينفلت المجتمع من عملية التحكم والضبط، بخاصة إذا ما اخترقته درجة وعي، وحركية سياسية، ودينامية اقتصادية، ونسبة من الوعي الثقافي، وقيم جديدة تتجه نحو الحداثة والانفتاح، فإن السلطة تمرر رسائلها عبر وسائل الإعلام، وتتواصل وتتخاطب مع المجتمع عبر هذه الوسائل، وهي بذلك تتحول من أداة للأخبار وإطلاع الرأي العام، على ما يحدث في المجتمع، على المستوى الاقتصادي والسياسي والرياضي والثقافي، أو ما يحدث خارج التراب الوطني، من وقائع وتفاعلات، إلى أداة لخدمة السلطة ومركزة هذه السلطة في المؤسسات. 

ففي وقت نطمح فيه إلى النموذج الإعلامي، الذي يتعاطى مع الوقائع بشكل مستقل أو متجرد، وبنوع من المهنية، نجد مفارقة غريبة، ذلك أن السلوك السياسي الرسمي يخلق فجوة بين ما يتطلع إليه المجتمع، وبين الشعارات المرفوعة. 

وعندما تحضر الدولة بإكراهاتها وبمتطلباتها، وبدفاتر تحملاتها، تكثر الممنوعات، فالدولة تعتبر نفسها الممول الرئيسي للتلفزيونات العمومية، لكن الحقيقة أن التمويل يأتي من جيوب الشعب، لأنها تتحكم في الأنشطة التلفزية، فمثلا، كان من الممكن افتتاح نشرة الأخبار بحريق مهول، أو بأحداث اجتماعية، أو بواقعة سياسية، باعتبار أن هذه الأحداث تشغل بال الرأي العام الوطني، وما يقع هو حجب تلك الأخبار، وربما قد لا تبث بتاتا. لماذا؟ لأن الدولة تتدخل، ليس بذلك المفهوم المجرد، بل الدولة، وما يوازيها، ويدور في فلكها، أشخاص، شركات، جماعات الضغط، ومصالح مالية، لذلك حصل تراجع كبير تكرس من خلال عدم إيلاء الأهمية للقضايا الاجتماعية، وغياب الجرأة في تناولها، أو خلقت بدائل للترفيه، غير مزعجة، ولا تثير الجدل. 

وهذا شيء طبيعي نظرا لحضور الهاجس الأمني، وفق منظومة المصالح وإشراف أجهزة الدولة، ولكي لا تنفلت أي جهة أو قناة أو مؤسسة، من آلية الضبط، وحتى يكون هناك نوع من التناسق والانسجام والتناغم، فإنه لا غرابة في أن تتقاطع، على سبيل المثال، القناة الثانية المغربية مع القناة الأولى، في كثير من أسئلتها وانشغالاتها، وتناولاتها الإعلامية، بل وتتفوق القناة الثانية على شقيقتها، في ما يتعلق بتغطيتها لكثير من الأنشطة الرسمية، وإبراز الشخصيات التكنوقراطية، أو القوة الاقتراحية التي تسير البلاد. 

من المؤكد أن الصحافيين لن يغيروا العالم، لأنهم ببساطة ليسوا ثوارا يحملون أسلحة، بل هم فقط حملة أفكار وأقلام، ولديهم تصورات وثوابت، ومنطلقات ومبادئ، يحاولون عبرها خلق نقاش هادف، وبصوت مرتفع، ويحاولون طرح تساؤلات، لكن خندقهم أصبح عبارة عن حقول من الألغام، بالنظر إلى الخطوط الحمراء، الخفية والمتجلية، التي تلغي الحس الإعلامي، وتحول المؤسسة الإعلامية إلى مجرد جسد بلا روح.

الالتباس الحاصل الآن، في التعاطي مع المؤسسات الإعلامية الرسمية، هو أنك لا تعرف مع من تتعامل، هناك مسؤولون يحكمهم المزاج بدل معيار المهنية، فعلى سبيل المثال، يستضاف مسؤول معين من دون قيامه بأي نشاط يذكر، وإذا شنت إحدى المركزيات النقابية إضرابا ما، لا تتم تغطيته، كما لا يسمح لزعيم سياسي يفترض فيه أنه مصنف في باب المعارضين للسياسة الرسمية، فإنه لا يستدعى إلى استوديوهات التلفزيون، للتعبير عن وجهة نظره.

هذه الممارسة معيقة للانتقال الديمقراطي، لأنه في الوقت الذي نجد فيه دولا نامية تشهد تقدما على المستوى الإعلامي، فإن المغرب يحقق المغرب تراجعا على هذا المستوى، ولا يرفع المثقفون صوتا، ولا يتحدث السوسيولوجيون وعلماء السياسة عن هذه الانتكاسة غير المبررة سياسيا وسياقيا. 

الظاهر أن مسألة التدبير الإعلامي في المغرب يحكمها بعد سياسي، ومصالح متداخلة، لذلك لا غرابة في أن تكون للدولة جماعات ضغط ومصالح، وأن تتدخل بشكل مباشر لتحديد خط تحريري، ينسجم مع الأهداف التي تتوخاها، وإن كان الحديث عن خط تحرير واضح ومهني، في الحالة المغربية، أمر غير وارد، حتى الآن. 

وهذا الإشكال مطروح حاليا بحدة في الحقل الإعلامي المغربي، إذ يشدد قطاع عريض من الصحافيين على الحاجة إلى عقل تدبيري جديد وحداثي ومستقل، في تفكيره، لتكريس ميثاق التحرير، الذي هو في آخر المطاف مجموعة من المبادئ والآليات، التي تنظم علاقة المؤسسة بالجمهور، وتحترم وعي هذا الجمهور، عوض استغبائه، وتحويله إلى قطيع فاقد للنقد، وحشود مستسلمة تعوزها القدرة على التمييز، بين الإيجابي والسلبي. 

والملاحظ أنه كلما كان هناك غموض في العلاقة أو التباس، استغلت السلطة هامش المناورة، لتتصرف بوسائل الإعلام كما تريد، ويتراجع مستوى المنتوج الإعلامي، وعلى ما يبدو، فإن كثيرا من المسؤولين في المغرب، يحبذون هذا النهج ويصفقون له، سيما أن المؤسسات الإعلامية في المغرب، أدوات تقوم بمجموعة من الوظائف والأدوار، تضبط المجتمع، وتقيس درجة الحرارة السياسية. 

assilah18483الوجه لآخر للإشكال، يتمثل في غياب رأي عام وطني، وازن ومنظم في معظم المجتمعات العربية، ومن بينها المغرب، يعي حقوقه ويدرك واجباته، ويعرف متى يتحرك، ومتى يرفع صوته، لحماية مؤسسة أو الدفاع عن حق، أو الوقوف في وجه قرار مجحف، أو سلوك يسعى إلى إضفاء الشرعية على الفساد والتسيب واللاكفاءة. 

لا أدري هل انتبهت الأحزاب والنقابات، والجمعيات المدنية والنخب الثقافية، ووسائل الإعلام، إلى أن غياب رأي عام مؤثر في العالم العربي، كانت له عواقب وخيمة على عمل الدولة، وسير المؤسسات، وعلى نوعية القيم التي تم تسويقها عبر وسائل الإعلام الرسمية، وعبر قنوات أخرى، وهذا الغياب ساهم إلى حد بعيد، في إنتاج كثير من المؤسسات المشلولة، التي لا تقوم بدورها كما يجب، وغذى إلى جانب ذلك، علاقات متخلفة، ترهن البلاد للمصلحة الفردية الضيقة، ما دام أنه ليس من حق أحد أن يحاسب أو يسائل. 

ويبدو أن من أوجب الواجبات الاعتراف، بأن تقصيرا لا غبار عليه حصل تجاه مهمة صياغة وصناعة رأي عام عربي، فاعل وديناميكي. ومن هنا تطرح حيوية وآنية إعادة الاعتبار لهذه المهمة التاريخية، لأنه لا يمكن تصور نجاح مشروع ديموقراطي وحداثي، كما هو متداول الآن، ولا نهوض دولة قائمة على المؤسسات، ومبدأ الحق والواجب، إذا لم يكن هناك رأي عام، يحمي هذه المؤسسات ويسند هذه الدولة. 

ولا ينبغي لصناع القرار السياسي والأمني، أن ينظروا إلى مفهوم و سلطة الرأي العام، على أنه خطر أو إعصار إجتماعي يهدف إلى زعزعة الاستقرار. بل يبقى الرأي العام في المحصلة النهائية، جدارا أمنيا يصد ويرد الهجمات التي يمكن أن تطال حقوقاً أو مكتسبات أو مؤسسات أو ثوابت، وعليه فإن الرأي العام إذا كان منظماً ومهيكلاً وواعياً ومسؤولاً، فبمقدوره أن يشكل ركيزة أساسية لدولة الحق والمؤسسات.

abdessamab_bencherif_assilah_2006__media_collogue__5وفي المقابل، لا يمكن اعتبار عملية «التوليد القيصرية» لرأي عام مناسباتي، بديلاً لما ذكرنا، لأن المسألة هنا لا تعدو أن تكون مزاجاً، ونزوة عابرة، تحكمها جملة من الاعتبارات والمقتضيات والحسابات. 

0422_01

Posté par abencherif à 15:00:00 - مشــاركـات - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]
« Accueil  1