عبد الصمد بن شريف.. الحبر والحرف

شخصــــي

jeudi 7 septembre 2006

صباح فخري: أجد ذاتي أمام الجمهور

الرباط - عبدالصمد شريف

يمتلك صباح فخري معرفة واسعة بالتراث الموسيقي العربي وبالإنتاج الشعري على وجه التحديد، فهو مطلع إطلاعا واسعا على كبار الشعراء العرب، قدماء ومعاصرين أمثال أبو فراس الحمداني وابن زيدون وابن زهر، ويؤدي لهؤلاء الشعراء بأسلوبه الحلبي المتميز، وأصبح الجمهور يحفظ ابداعاته التي هي في الغالب من نصوص أدبية بليغة، ومقطوعات شعبية وفقرات مرتجلة تذهب من الموشح إلى الموال ومتممة بتلحينات “سماع” وارتجالات على أشكال التقسيم.

عندما شارك مؤخرا في مهرجان فاس للموسيقا الروحية بالمغرب تفاعل معه الجمهور بشكل استثنائي وبدا واضحاً أن لهذا الفنان ذي الباع الطويل والتجربة العريقة شعبية لا تحد ومحبة لا يحظى بها أقرانه، حيث تقاطرت عليه الدعوات من كل صوب وحدب وانهالت عليه التهاني، وكعادته استجاب لجمهوره

وغنى في الساحات العمومية من دون مقابل، كما غنى في الفضاءات المغلقة ذات التذاكر الباهظة الثمن، وفي القصور الخاصة أمتع الارستقراطية المغربية وغنى لها حتى مطلع الفجر.

إلى أي حد يمكن أن نتصور أن الموسيقا بمقدورها أن تلعب دورا في تقريب الحوار بين الشعوب والثقافات والديانات؟

الموسيقا لها دور كبير في هذا المضمار وفي ميادين أخرى. وتلعب دورا مهما وكبيرا في الكون، فعندما خلق الله الإنسان خلق في داخله الموسيقا، التي تتألف من الصوت والإيقاع، والإنسان يمتلك صوتا وإيقاعا وقلبه أكبر ضابط إيقاع، ومشيه وتحركه هما أيضا إيقاع، فالموسيقا داخل الإنسان وداخل الحيوان وفي النبات أيضا، هي موجودة في الكون كله، هي هارمونيا وتناغم وهي العامل المهم المحرك والمثير للعواطف، فهي مصدر الألم والفرح والسعادة والعطاء وهي مصدر الأشياء. وعندما اكتشف الإنسان قيمة الموسيقا صار يداوي بها المرضى وصار يسمعها للنبات ليثمر أكثر ويسمعها للحيوان لينتج أكثر. ومعنى ذلك أن للموسيقا تأثيرا كبيرا على وجود الإنسان والحيوان والنبات، بها يفرح الإنسان ويبكي ويحزن ويتحمس.

والموسيقا هي الوسيط في المحبة والفرح فهي القاسم المشترك مع الآخر، لهذا يجب أن ندرك أهيمتها ورسالتها في الحياة والوجود. وقد جاءت مشاركتي في مهرجان فاس للموسيقا العالمية العريقة لأن لديه رسالة نبيلة تكمن في إشاعة ثقافية السلام والمحبة من خلال الموسيقا الروحية، وأتمنى أن تكون هناك مهرجانات أخرى تدعو إلى المحبة والسلام من خلال الموسيقا التي تجمع أكبر عدد من الناس.

عندما تكون بصدد أداء أغنية ذات طابع صوفي أو إنشاد ديني، هل تشعر أن هناك فرقا، مقارنة مع أغنية أخرى قد تكون موشحا أو أغنية عاطفية؟

ليس هناك فرق فالموضوع هو المحبة. أنت محب للروح والإله والرسالات، وعندما تناجي امرأة فأنت محب أيضا. ما الذي يدعوك للمناجاة؟ إنه العشق والغرام. إذن المحبة هي التي تحكم، وليس هناك فرق فهذا إنسان متجه عاطفيا وهذا روحيا والمحبة هي التي تجمع كل إنسان ومخلوق، فبالغريزة يحب الحيوان وأيضا النبات.

هل يمكن أن ينصت صانع القرار السياسي إلى الفنان؟

نحن لسنا أصحاب قرار نحكم بالسياسة، ولكن نحكم بالروح وبالعاطفة، وبالكلمة الطيبة، ورسالتنا إلى الشعوب وليست إلى الأشخاص، ودائما أوجه فني الى الشعوب التي عندما تصلها رسالتي يحصل التفاهم والانسجام والوحدة، فيبقى السياسي منعزلا ويصبح مصيره إن طال الزمن أو قصر هو الزوال. أين هتلر وأين صدام وغيرهما. بقيت الموسيقا والشعوب.

هل هناك ضرورة لإنعاش وتغذية الأغنية الدينية؟

الإنسان يشعر اليوم بانحطاطه وبالمخاطر التي تحدق به بسبب الحروب في فلسطين والعراق وأفغانستان والشيشان وغيرها من المناطق وشعر بالقتل والتدمير، ويود الآن العودة إلى إنسانيته، ولكن من أين تأتي هذه الإنسانية؟ من الأديان ومن الروح، فإذا لم يعد الإنسان إلى الأديان التي علمتنا الأخلاق والسلوك الجيد، فلن ننجح وسنظل نهبط إلى الهاوية. فهل هناك أحد يعتبر نفسه إنسانا ويرضى بما يجري في فلسطين من قتل للأطفال والشيوخ والنساء وقطع الزرع؟ لقد أمرنا الله بالعمل والبناء والكفاح ولم يأمرنا بالخراب والقتل والدمار، وهل هناك أحد يعتبر نفسه إنسانا ويرضى بما يحدث في العراق ويقبل بما يجري في أفغانستان والشيشان ولكافة الشعوب من قتل ودمار.

كرّمت في مهرجان فاس للموسيقا الروحية ومنحت مفتاح المدينة. أي طابع ينطوي عليه هذا التكريم وماذا سيشكل في مسارك الفني؟

ان يكرم صباح فخري ويعطى مفتاح المدينة الذي هو رمز للتكريم هو في الواقع لفتة كريمة من منظمي المهرجان. لدي مجموعة من المفاتيح  من أمريكا فقط ثلاثة ، ولدي أوسمة من رؤساء الدول. كل هذه رموز تدل على احترام الفنان وكأنهم يقولون: “أيها الفنان نحن نحترمك ونقدر عملك وعطاءك ونقدم لك عربون محبة ورمزا لإبداعك المستمر، الرمز تعبير عما نكنه لك من محبة وتقدير، ومفتاح المدينة تقدير ووسام”. أنا أفتخر وأعتز بهذا التكريم. ما يهمني في الموضوع هو أن هذا الإنسان الذي كرمني عرف من أنا وقيمتي ورسالتي. وأشكر الناس الذين قدروني وعرفوا قيمتي وأحترمهم، وأعتبر هذا التكريم عبئا آخر على كاهلي لأعطي المزيد.

ما الذي يميز جمهور المغرب، وكيف تتواصل معه؟

ما دمت أدرك سر وجود الموسيقا، فإنني قادر على الانسجام والدخول إلى أي مكان، فقد غنيت في معظم بلاد العالم وأمام الشعوب العربية والأجنبية، وأنا أضمن الموسيقا لكل الناس. لكن هناك خصوصية. المغرب له خصوصيته في الموسيقا القريبة إلى قلبه وعاطفته ووجدانه. الموسيقا العربية التي أغنيها مختلفة ومتفاوتة في الأذواق، لذا تجد برنامجي الموسيقي الذي أقدمه في السهرات في المغرب مثلا مختلفا عن برنامجي الذي أقدمه في فرنسا، وبرنامجي الذي أقدمه في أمريكا ليس هو نفسه الذي أختاره في الأردن.

ما المقياس الذي يتحكم في برمجة أغاني سهراتك؟

الذي يحكم هنا هو ثقافة الفنان وعلمه وكذلك إدراكه لرسالته، وأنا اتخذت الموسيقا رسالة فنية، لها أهداف وغايات، وسأوصل الرسالة والثقافة والكلمة الطيبة للناس من خلال الموسيقا. واعتمد في ذلك على الموسيقا التي تفرح الناس وترتفع بالروح عن المادة، لأن الإنسان مادة وروح، والمادة إذا طغت على الإنسان يتحول إلى البهيمة، بينما إذا ارتقت الروح ارتفع الإنسان إلى درجة الملائكية، ورسالتي ترتفع بالإنسان روحيا وفكريا وثقافيا ليكون هناك سلام وهدوء ومحبة وراحة للنفس.

سمعنا أنك ستنتقل إلى التلحين، أي لحن ستقدم ولمن ستلحن؟

أولا أنا ملحن، وغالبا ما تسمعون في سهراتي ألحانا تعتبرونها من التراث لكنها في الحقيقة ألحاني، مثل “خمرة الحب اسقني” و”قل للمليحة” من ألحاني، لذلك قررت أن أصدر كتابا يتضمن كل ما لحن صباح فخري.

هل سيكون الكتاب سيرة ذاتية أم فنية؟

سيرة فنية في شكل سيرة ذاتية، يتناول ما غناه صباح فخري من نصوص مكتوبة بشكل سليم وسيكون بمثابة المرجع والمدرسة للمشتغلين بالحقل الموسيقي، كما ان المطلع والمثقف سيغنيان مكتبتهما الموسيقية العربية. مستقبلا سأخصص كتابا يتضمن سيرتي الذاتية وربما سيكون هذا عندما أتوقف عن الغناء وسيحصل هذا وأنا في القمة طبعا، حينها سأتفرغ للتلحين. الآن صباح فخري يلحن لنفسه لكنه مستقبلا سيكون ملحنا لنفسه ولغيره.

تقبل أن يلحن لك شاب؟

طبعاً طبعاً.

هل لصباح فخري شروطه؟

طبعا لدي شروطي، فأنا أشارك بالكلمة واللحن، أنا أستاذ وحينما يكون هناك أي خطأ في اللحن أقوم بالتوجيه، فليتفضل الشباب وليلحنوا لصباح فخري، لا يجب أن يستتر الناس وراء ما يدعى بالأغنية الشبابية. هناك أغان وموسيقا لكل الأجيال منذ القديم. الموسيقا هي لكل الأعمار وليس هناك أغنية شبابية وأخرى غير شبابية. الموسيقا يمكن تقسيمها فقط إلى ما هو جميل وما هو غير جميل.

ماذا عن ظاهرتي “ستار أكاديمي” و”السوبر ستار”؟ ما هو توجيهك وما هي ملاحظاتك للذين يؤدون هذه الموجة الجديدة من الأغاني؟

السوبر ستار هو اكتشاف لأصوات فنية وليس ببرنامج فني، هو امتحان لاكتشاف أصوات واستغلالها واستثمارها في المستقبل، وهذه نقطة إيجابية لأننا نكتشف مواهب المستقبل مثلما نعد الطالب للإعدادي والثانوي فالجامعي ثم الدكتوراه. هذا لا يدخل ضمن الاحتراف بعد، هو عبارة عن مختبر لاكتشاف الحناجر والأصوات.

ماذا عن القصف بالكليبات الذي تواجهنا به الفضائيات؟

من الخطأ أولا أن نسمي ذلك بفن أو غناء. قل إنها سلعة استهلاكية وتجارية، ومادامت هي كذلك ستزول وسيبقى ما ينفع الناس.

سمعنا أنكم بصدد إنشاء معهد غنائي؟

سيكون إن شاء الله في سوريا (حلب ودمشق) وسيكون من أجل تأهيل المواهب، والفرق بيني وبين السوبر ستار أن المواهب ستأتي عندي لأعلمها وأصقلها وأثقفها لتتخرج بشهادة، بينما السوبر ستار هو عرض لأشكال وأزياء. سيكون المعهد كُتاب علم وثقافة.

نريد أن نتحدث عن الأربع عشرة ساعة من الغناء المتواصل، ما صحة هذا الخبر؟

عالمياً أكبر رقم قياسي حققه صباح فخري في الغناء هو وقوفه على المسرح في فنزويلا لمدة عشر ساعات متواصلة. نحن في حلب نقف 10 و12 و14 حتى 16 ساعة ونغني يوما واثنين وثلاثة.

من أين تأتي هذه القوة؟

الله أعطانا القوة البدنية، وثانيا عندنا مخزون كبير من الأغاني. إذا كانت لديك 10 أغنيات  فإنك ستنتهي في نصف ساعة وإذا كانت لديك ألف أغنية فستغني ثلاثة أيام من دون توقف.

كم أغنية عندك؟

لا أعرف بعد، فكل يوم أتذكر لحنا. حين أطلع على أرشيف الإذاعة والتلفزيون أجد ألحانا كنت قد نسيتها. الناس يقولون لي إنني سجلت الكاسيت الفلاني لكنني لا أتذكر، يمكن أن أكون قد غنيت 1000 أو 2000 أو ثلاثة آلاف أغنية. الذي يمتلك مخزونا كبيرا فإنه يغني 10 ساعات وما فوق ذلك. لنعطي مثالا على ذلك، لديك مليون درهم في رصيدك البنكي فيطلب منك 100 ألف درهم ثم 150 ألف درهم أو 200 ألف أو 300 الف درهم فإنك تعطي ويبقى رصيدك ممتلئا، لكنك إذا كنت لا تمتلك سوى 200 درهم في رصيدك فإنها لن تكفيك وستنفد بسرعة.

أين تجد ذاتك؟

أمام الجمهور.

Posté par abencherif à 15:22:10 - الخليج 2004 - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

دعوا في تصريحات ل الخليج” إلى التركيز على الإصلاح الجوهري والتعامل الجدي مع الملفات

الرباط - عبدالصمد بن شريف

منذ صدور بيان وزارة الخارجية التونسية الذي قضى بتأجيل القمة العربية التي كان مقررا أن تنعقد في 29 و30 من الشهر الماضي، أصيب الشارع العربي بحالة ذهول غير مسبوقة،  وحتى وزراء الخارجية الذين كانوا حسب مصادر كثيرة، واستنادا إلى تصريحات بعضهم قد شارفوا على حسم معظم النقاط الخلافية، أصيبوا بدورهم بالدهشة والصدمة.

وتمحورت تعليلات البيان التونسي حول الخلاف الجوهري بشأن الإصلاحات الديمقراطية والسياسية وإشراك المجتمع المدني والمرأة في القضايا المصيرية للأمة، غير أن هناك من اعتبر أن انخفاض مستوى التمثيل في القمة، وتعاقب غياب أسماء العديد من القادة، جعل تونس تشعر باستياء وعدم رضا، لأنها لا تريد أن تحتضن قمة من دون قادة، وهناك من ذهب بعيدا في التفسير واستحضر مفهوم المؤامرة بالإشارة إلى احتمال وجود ضغط أمريكي دخل على الخط لإجهاض القمة.

مهما تعددت التأويلات والتفسيرات، فإن فشل قمة تونس أبان عن خلل عميق في النسق السياسي العربي، وعدم استعداد بعض مكوناته للتجاوب مع الإصلاحات السياسية وإقامة دولة المؤسسات، وهذا ربما ما عكسته سرعة إعلان مصر استعدادها احتضان القمة العربية، ما أثار استغراب تونس، وأفسح في المجال أمام مواقف متباينة، بدا معها من الصعوبة بمكان التكهن بإمكان جامعة الدول العربية احتواء الموقف، وتأمين الشروط السليمة لتفادي الأسوأ.

وحسب معلومات، أعطى الأمين العام للجامعة عمرو موسى للرئيس التونسي زين العابدين بن علي كل الضمانات أن القادة العرب سيحضرون جميعا إلى القمة، علما أن ابن علي كان حريصا على ألا تنعقد القمة في الموعد المحدد، تجنباً لفشل محتمل للقمة لا يجب أن يرتبط بتونس، كما أن رئيس الدبلوماسية التونسية (وزير الخارجية) الحبيب بن يحيى شدد في تصريحات قبل موعد القمة على ضرورة الإعداد الجيد وتأمين الشروط الكفيلة بنجاحها، ويظهر أن عدم التزام الأمين العام للجامعة بالوعد الذي قطعه على نفسه، لأنه ربما وجد نفسه أمام أمر يتجاوزه، حمل القيادة التونسية على تأجيل القمة.

وما يخشاه مراقبون أن تتحول الدعوة المصرية المبكرة لاحتضان القمة إلى بروز مركز تمثله القاهرة، وهامش تمثله باقي العواصم، ما قد يثير حفيظة العديد من الدول، ويجعل شعارات العمل العربي المشترك والتضامن بيعاً للأوهام ولتسليط الضوء على قرار تأجيل القمة العربية وسبر أغوار أبعاد هذا القرار استمزجت “الخليج” آراء مجموعة من المهتمين والباحثين والناشطين المغاربة.

ويقول خالد الناصري رئيس اللجنة العربية الدائمة لحقوق الإنسان أصبحنا أمام ظاهرة استقطاب بين محور مشرقي وآخر مغاربي، وتبدو هذه مسألة حقيقية، بحيث أن هناك دولاً تؤكد أحقية تونس في احتضان القمة ولو مؤجلة، وأخرى تساند الترشيح المصري لاحتضان القمة والذي يستند فقط إلى أن القاهرة مقر جامعة الدول العربية، وهذا غير كاف لإعطاء الحق في استبعاد تونس من استضافة القمة في الوقت الذي تؤكد فيه استعدادها المبدئي لتنفيذ ذلك.

في كل الحالات، يبدو هذا النقاش سطحيا، لأن ما هو جدي هو الجوهري، أي القضايا الخلافية المرتبطة بالإصلاحات السياسية والديمقراطية، انطلاقا من المشروع الأمريكي، وأظن أن للموضوع صبغة معقدة، لأن له مستويين:

يكمن الأول في أنه ليس لأمريكا الحق في أن تفرض نقطة في جدول أعمال القمة العربية، وفي أن تقوم بتدبير ملف الإصلاحات العربية.

ويرتبط المستوى الثاني بكون البلدان العربية في أمسّ الحاجة إلى إصلاحات جذرية تطال كل المجالات.

هل جميع الدول العربية مستعدة للتعامل مع مطلب الإصلاح بالجدية والواقعية المطلوبين؟ لا أظن ذلك. وأعتقد أن المغرب أكثر الدول العربية تأهيلا للتعامل بهدوء مع هذا الملف، لأنه سبق الأحداث، وانخرط في عملية إصلاحية واسعة، ولو كان لي أن أقترح شيئا هو أن تحذو باقي الدول العربية حذو المغرب بشجاعة ومن دون عقدة نقص، لكن أتصور أنها ما زالت في حاجة إلى إنضاج تعاملها مع هذه القضايا.

أسوق هنا نموذجا للتلكؤ العربي في مجال الإصلاحات، فعندما اشتغلنا على تحديث الميثاق العربي لحقوق الإنسان، واتفقنا على صيغة توفيقية متقدمة مقارنة مع ميثاق ،1994 جاء الميثاق الجديد يظل بعيدا عما يطمح إليه دعاة حقوق الإنسان، لأن آلية اشتغال جامعة الدول العربية هي التوافق، ما يؤدي دائما إلى عدم إحراج الأطراف التي تكون متحفظة أكثر من غيرها حيال أحد الملفات الحساسة.

اللافت أن الميثاق العربي الجديد الذي ينص على مبدأ الحريات السياسية، لا يتضمن إشارة صريحة إلى تأسيس الأحزاب، ومرد هذا دول عربية لم ينضج مسارها السياسي في هذا الاتجاه، علما أن هذا الميثاق كان المفروض أن يتضمنه جدول أعمال قمة تونس، وكنا نأمل أن تتم المصادقة عليه.

قد تبرهن الدول العربية في تعاملها الايجابي مع ملف حقوق الإنسان للعالم أنها ليست في حاجة إلى الضغوط الأمريكية لتشرع في عملية الإصلاح والتحديث، ولم يفت الأوان بعد لأن انعقاد القمة إذا تم في الأسابيع المقبلة سيكون مناسبة ذهبية لإثبات أن جامعة الدول العربية قادرة أولا على إيجاد دينامية جديدة من داخل الدول العربية، على التطوير ولو نسبيا في المنظومة الديمقراطية والحريات وحقوق الإنسان، وثانيا إبلاغ رسالة إلى العالم أن الدول العربية قادرة على طرح ملف خاص بها في شأن الإصلاح والتحديث خارج الاكراهات والضغوط الأمريكية، وقد تكون  في ذلك مصالحة بين الأنظمة العربية وشعوبها.

ويقول عادل المساوي أستاذ العلاقات الدولية في جامعة محمد الخامس يمكن اعتبار أن فشل القمة العربية الأخيرة أسهم بشكل كبير في تفاقم درجة الإحباط لدى الشارع العربي، وإن كان هناك من يعتبر أن هذا الفشل حالة صحية كشفت بوضوح عن ضعف وإفلاس النظام الإقليمي العربي.

كان ممكنا أن ترتقي القمة إلى اللحظة التاريخية التي يعيشها العالم العربي بإخفاقاته وتعثراته، وتخرج بقرارات حاسمة لإعادة توحيد الصف العربي، وتفعيل العمل المشترك، لا سيما بعد اختراق “إسرائيل” للخطوط الحمر واغتيالها الشيخ أحمد ياسين، كما كان في مقدور القمة أن تخرج بقرار موحد يروم الضغط على حكومة “ارييل شارون” لإرغامها على العودة إلى طاولة المفاوضات مع الفلسطينيين على أساس خطة خريطة الطريق، وكذا بلورة موقف واضح وموحد تجاه مشروع الولايات المتحدة حول “الشرق الأوسط الكبير” الرامي إلى الإصلاح السياسي في العالم العربي.

لا شك أن فشل قمة تونس سيسهم في تعميق الشرخ داخل النظام الإقليمي العربي، خصوصا بعد أن بدأت تلوح في الأفق بوادر هذا الشرخ من خلال ظهور توجهين: الأول مشرقي، يطالب بعقد القمة في بلد آخر، والإشارة هنا تتجه صوب مصر، وتوجه ثان مغاربي يصر على عقد القمة من جديد في تونس انسجاما مع احترام الآلية الدورية في عقد القمم.

من شأن احتدام هذا الخلاف أن يؤدي مستقبلا إلى ظهور منظمات إقليمية محدودة وفي نطاق جغرافي موحد، ما لن يكون في مصلحة تحقيق أهداف العمل العربي المشترك.

وتأسيساً على ما سبق، يمكن القول إنه آن الأوان للتفكير جديا في بلورة تصور جديد للعلاقات العربية  العربية، وتحديدا مفهوم جديد للتعاون العربي يقوم على ردم هوة الخلافات السياسية بين الأنظمة العربية، واستحضار المتغيرات الدولية والإقليمية الدقيقة.

  ويقول حسن نجمي رئيس اتحاد كتاب المغرب  لم أفاجأ بقرار تأجيل القمة في تونس، ولم أفاجأ على الإطلاق بكثير مما يحدث لهذه الأمة الكسيحة، وسواء أجلت أو انعقدت، لم يعد هناك من أمل حقيقي يمكن أن نضيء به الفكر والوجدان.

أصبحت كل القمم العربية تتشابه، وتكاد العبارات والكلمات تكرر نفسها من مؤتمر الى آخر، ومع ذلك، كنا ومازلنا نقول إن انعقاد مؤتمر للقادة العرب أفضل من عدم انعقاده، وأن يلتقي زعيم عربي بنظيره أفضل من أن لا يلتقيا، ذلك أن العرب تطبعوا على مثلهم الشهير “اللهم الرمد ولا العمى”.

يشكل فشل انعقاد قمة تونس لحظة محزنة، ويبقى الأمل في أن ينجح العرب في استدراك الوضع، وعقد القمة في أقرب وقت ممكن، في تونس أو في القاهرة أو في أي أرض عربية، وبالتالي ليس السؤال أن تنعقد القمة أو لا، لكن ما الذي يجب تحضيره لمواجهة التحديات المطروحة راهنا على الجبهتين الفلسطينية والعراقية، وبالأخص المخطط الأمريكي حول ما يعرف ب “الشرق الأوسط الكبير” الذي يهدف إلى إعادة تركيب الخريطة العربية من جديد جغرافياً وسياسياً واقتصادياً، وربما  من يدري  على المستويين الفكري والثقافي، انطلاقا من مراجعة مناهج التعليم والمفاهيم واستقطاب النخب الثقافية وتدجينها لتهيئ الأرضية النظرية الضرورية لما سيأتي من كوارث وانقلابات غير معقولة.على الجبهتين الفلسطين

Posté par abencherif à 15:20:38 - الخليج 2004 - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

قيادي في "الاستقلال المغربي" يستقيل من الحزب وإدارة صحيفته

الرباط - عبد الصمد بن شريف:

أعلن عبد الكريم غلاب بشكل مفاجئ استقالته من إدارة جريدة “العلم”، ومن حزب الاستقلال، أقدم الأحزاب السياسية في المغرب.

وأوضح غلاب في بيان حصلت “الخليج” على نسخة منه أن استقالته من الجريدة تأتي احتجاجا على نشر الصحيفة أشياء بغير اطلاعه، خصوصا مراسلة من الدار البيضاء بعنوان: “شبكة العفورة تحاول الانتقام من عبد الرزاق أفيلال”، الكاتب العام للاتحاد العام للشغالين بالمغرب وهي النقابة المقربة من الحزب، نشرتها الجريدة في صدر صفحتها السبت الماضي “دون اطلاعه عليها قبل النشر ودون استئذانه في نشرها”.

وأضاف ان الجريدة “حذفت كلمة” كتبها في صدر صفحة عدد الأحد 11 يوليو/تموز الحالي بعنوان “براءة” “تبرأ فيها من مسؤولية ما نشر في عدد السبت10 يوليو من أخذ جانب صراع يقوم بين ثلاثة من الأشخاص هم: السليماني والعفورة، اللذان يحاكمان بسبب ارتباطهما بالفساد وسوء التسيير على عهد وزير الداخلية السابق إدريس البصري، وعبد الرزاق أفيلال لأن الأمر حسب غلاب يوجد بين يدي القضاء. مضيفا انه أعلن عدم مسؤوليته عما نشر سياسيا واجتماعيا وقضائيا، وأنه أصبح على غير اتفاق مع كثير مما تنشره “العلم” التي بدأ الكتابة فيها منذ 55 سنة بكل حرية وبتقدير كبير من الأمناء العامين ورؤساء الحزب السابقين أمثال أحمد بلفريج وعلال الفاسي وامحمد بوستة، وفي هذا الكلام انتقاد مبطن لكيفية تدبير الحزب ومؤسساته الإعلامية من قبل الأمين العام الحالي عباس الفاسي الذي يشغل منصب وزير دولة بدون حقيبة.

وأكد غلاب في نص استقالته أنه غير قادر أن يوجه توجهاته الأساسية والثوابت التي تعلمها في الحزب منذ انتمائه إليه وعمره 15 سنة، وأنه لا يرضى لجريدة يديرها أن تسير في طريق الانهيار، موضحا في الوقت نفسه، أنه تحمل ما يكفي من الصبر أملا في أن تستقيم أوضاعها، لكن الأمور سارت في اتجاه معاكس وضد شرف الكلمة التي وهبها حسب تعبيره كل حياته، وتبعا لذلك: “قررت تقديم استقالتي من يومية العلم، مكرها لا راضيا، وآسفا لا مغتبطا”.

وبخصوص استقالته من الحزب أوضح غلاب في نفس البيان أن الأفكار التي تعمقت في ضميره طيلة عمره السياسي والثوابت التي تشبع بها، أصيبت باهتزاز، وأشار إلى أن كيانه الفكري والوطني والسياسي لم يعد ينسجم مع ما يحدث، ولذلك فقد آن الأوان للاستقالة من الحزب. واعتبر غلاب أن تركه للحزب ترك قطعة من قلبه، ولكن لا بأس في سبيل حرية الفكر وكرامة الضمير، وصدق الممارسة.

Posté par abencherif à 15:19:34 - الخليج 2004 - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

رئيس مجلس النواب المغربي: لا معنى للديمقراطية والحرية من دون تمكين المواطن من حقوقه الاقتصادية والاجتماعية

الرباط - الخليج

دعا عبد الواحد الراضي رئيس مجلس النواب المغربي أمس الاثنين إلى إعادة النظر في استراتيجية التنمية بالعالم العربي وإعادة ترتيب الأولويات ومراجعة مناهج العمل الاقتصادي العربي المشترك والتوجه نحو تكثيف المبادلات التجارية العربية. وقال إنه لا معنى للديمقراطية والحرية من دون تمكين المواطن المغربي من حقوقه الاقتصادية والاجتماعية.

وشدد الراضي في كلمة ألقاها بالرباط خلال الجلسة الافتتاحية لتقديم التقرير المتعلق بأهداف التنمية في المنطقة العربية خلال الألفية الثالثة على ضرورة إنجاز مشاريع استراتيجية عربية منتجة للثروة ولمناصب الشغل بما يؤدي إلى تكامل اقتصادي عربي يوظف الموارد المتنوعة التي تحتوي عليها البلاد العربية لفائدة التنمية باعتبارها رافعة للإصلاح والاستقرار السياسي.

واعتبر الراضي في هذا الصدد أن مؤشرات التنمية الاجتماعية في العالم العربي والمنحى الذي تتخذه وعلى الرغم من النتائج المحققة في بعض المجالات “لا تدعو إلى الارتياح”، موضحا أن ذلك راجع إلى أن حوالي عشرة ملايين طفل عربي لا يلجون المدارس ونصف النساء العربيات أميات، كما أن نسبة النساء في البرلمانات العربية لا تتجاوز 5 في المائة.

وأضاف أن التهميش والإقصاء والفقر والأمية تعتبر من أسباب العديد من مظاهر التوتر الاجتماعي والسياسي الذي تشهده العديد من البلدان العربية، وفي مقدمة هذه المظاهر العنف السياسي وما يسمى بالتطرف.

وعلى الصعيد المحلي، أكد الراضي أن المغرب بذل جهودا كبيرة خلال السنوات الأخيرة من أجل القضاء على الفقر والتهميش والإقصاء الاجتماعي ووفر لذلك الآليات القانونية والمؤسساتية الضروية والمتمثلة أساسا في إحداث وكالة التنمية الاجتماعية وسن قانون القروض الصغرى بالموازاة مع تعزيز قدرات المجتمع المدني وتمكين منظماته من وسائل التدخل بين الفئات الفقيرة لتمكينها من وسائل العيش الكريم.

وبعد أن ذكر الراضي أن البرلمان المغربي انطلاقا من اختصاصاته الدستورية يوجد في قلب هذه المسيرة التنموية سواء فيما يخص التشريع أو مراقبة وتقويم العمل الحكومي أو من حيث مساهمته في وضع الاستراتيجيات الوطنية في مجال التنمية، اعتبر أن المكاسب التي حققها المغرب في مجال الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، وبناء دولة القانون، وإشاعة الحريات “لا معنى لها إذا لم يواكبها تمكين المواطن المغربي من حقوقه الاقتصادية والاجتماعية وهذا ما يفسر، الأولوية التي يحظى بها البعد الاجتماعي في التنمية”.

Posté par abencherif à 15:18:50 - الخليج 2004 - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

تقرير إخباري ..... العاهل المغربي يبحث في افريقيا تعاونا بين الجنوب والجنوب

الرباط-  عبدالصمد بن شريف

بعد مباحثاته مع رئيس بينين في القصر الرئاسي في كوتونو، في مستهل جولة افريقية له تقوده ايضاً إلى الكاميرون والجابون والنيجر والسنغال، وفي إطار مسلسل التعاون جنوب/جنوب، أشرف العاهل المغربي الملك محمد السادس يرافقه رئيس بينين أول أمس على تدشين إقامة “الحسن الثاني” التابعة لجامعة “أموبي كالافي” (2 كلم من كوتونو) والتي تم انجازها في إطار التعاون المثمر بين المغرب وبينين ما تعد شهادة حية على الصداقة القوية بينهما، وهما اللذان ناضلا على الدوام من أجل تنمية القارة الإفريقية، وتجمعهما علاقات عريقة تطبعها الثقة والتفاهم والتضامن الفعال.

وتتكون الإقامة الجامعية من ثلاثة طوابق على مساحة تتجاوز 350 ألف متر مربع. وتتوافر على قاعة ضخمة للندوات ومكتبة عصرية ومرافق أخرى وتبلغ طاقتها الاستيعابية اربعمائة سرير.

وترأس الملك محمد السادس ورئيس بينين مراسيم التوقيع على اتفاقات تعاون وقعها محمد بن عيسى وزير الخارجية المغربي والبنيني روجاسيان بياوو. وتتعلق الاتفاقات بإلغاء التأشيرة بالنسبة للجوازات الدبلوماسية وجوازات الخدمة والجوازات الخاصة، وبالتشجيع والحماية المتبادلين للاستثمارات.

ويرى مراقبون أنه رغم انسحاب الرباط من “منظمة الوحدة الإفريقية” قبل نحو عشرين سنة، بسبب ما اعتبرته انتهاكا لميثاقها عبر قبول عضوية “جبهة البوليساريو”، فقد ظلت وفية لانتمائها الإفريقي ومدافعة صلبة عن حق القارة، بعدما كانت مسرحا مفتوحا للمواجهات والانقسامات الإيديولوجية، وأعباء الصدامات بين المعسكرين الشرقي والغربي على أراضيها، عن حقها في الخروج من التخلف والاستفادة من التضامن الدولي في مجالات التجارة والتعاون والمساعدات العمومية وتخفيض أو إلغاء الديون الخارجية.

وكان الملك محمد السادس قد بادر في القمة الإفريقية  الأوروبية في أبريل/نيسان 2000 في القاهرة، باتخاذ قرار بإلغاء ديون المغرب التي في ذمة الدول الإفريقية الأقل نمواً، وإعفائها من الرسوم الجمركية بتمكين سلعها من الدخول إلى السوق المغربية. وبمجرد الانطلاق في صياغة مضامين الشراكة الجديدة من أجل تنمية افريقيا، كان المغرب في مقدمة المدافعين عن هذه الشراكة في المحافل الدولية لإنقاذ القارة الإفريقية التي ظلت حبيسة لآفة الفقر والتخلف وحالة اللا استقرار.

وقد اعتبر العاهل المغربي في خطابه أمام القمة الإفريقية  الفرنسية في فبراير/شباط 2003 في باريس أن تجمع “نيباد” تعبير بليغ عن استراتيجية تنموية شمولية ومندمجة، يوفر أرضية مثالية لشراكة إفريقية بينية متميزة، مؤكدا انخراط المغرب في هذا المسار،  والتزامه بتقديم سنده الكامل لنجاح هذه المبادرة المحملة بالآمال.

وأكد المغرب دائما أن الدول الإفريقية كغيرها من الدول النامية في حاجة إلى عناية المجموعة الدولية باستقرارها وتنميتها، وإلى شركاء ملتزمين يساعدونها على الاندماج في النظام الاقتصادي العالمي، ولم يحصر الأمر فقط في مقاربة المساعدة والتواكل، بل كان يعتبر أن على الدول الإفريقية أن تستنهض إمكاناتها، وأن تعتمد الخيار الديمقراطي للخروج من التخلف وفي هذا الشأن، أكد الملك محمد السادس أمام مؤتمر القمة العالمي للتنمية المستدامة في جوهانسبورغ في سبتمبر/أيلول 2002 أن على دول الجنوب أن تعمل على الاستغلال الأمثل لما تزخر به من موارد بشرية وطبيعية لمصلحة التنمية الشاملة، بدل هدرها في النزاعات المفتعلة، ملتزمة بمقومات التدبير الجيد للشأن العام، وبالمزيد من توطيد الديمقراطية لتحرير الطاقات الفردية والجماعية.

وفي سبيل استقرار القارة والحيلولة دون تفاقم النزاعات بين دولها قام العاهل المغربي بمبادرات في هذا الشأن، منها الإشراف على اتفاق الدول المطلة على “نهر مانو”، ثم المساهمة في قوات حفظ السلام الأممية في كوت ديفوار.

Posté par abencherif à 15:18:10 - الخليج 2004 - Commentaires [0] - Rétroliens [0] - Permalien [#]

سعد الدين العثماني.. المغرب لديه مناعة ضد التطرف والارهاب والعنف

الرباط - عبدالصمد بن شريف

اكد سعد الدين العثماني نائب الامين العام لحزب العدالة والتنمية المغربي ايمانه بالديمقراطية ومبدأ الحوار والحرص على المصالح العليا للبلاد، كما اشار

الى ان الحزب يقوم بمراجعة شاملة لمواقفه للمساهمة في انجاح العملية الديمقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعية انطلاقا من خط الوسطية الذي انتهجه. وقال في حوار مع “الخليج” ان مشاركة حزب العدالة والتنمية في الانتخابات كانت متدرجة ونوعية، نافيا اية علاقة تنظيمية مع “جماعة العدل

والاحسان” مشيدا بمدونة الاسرة التي اعلنها الملك محمد السادس مؤخرا، وكذلك باطلاق سراح عدد من السجناء السياسيين. وتاليا نص الحوار:

تعرض حزب “العدالة والتنمية” لهجوم سياسي و إعلامي عنيف ركز على تحميله المسؤولية المعنوية فيما جرى من احداث ارهابية، كما دعت عدة جهات إلى حل حزبكم وعزله. ما هي وضعيتكم حاليا؟

أولا أشكر صحيفة “الخليج” لإتاحة هذه الفرصة لايضاح مواقف حزبنا، وأؤكد أن الحملة التي ذكرتها والتي تعرض لها حزب العدالة والتنمية ليست الأولى فقد تعرض فيها الحزب لمحاولة تشويه من قبل خصومه السياسيين. قبيل الانتخابات التشريعية في سبتمبر/ ايلول ،2002 ثم وقع بعد الأحداث الإجرامية بالدار البيضاء في 16 مايو/ ايار  2003 والتي أتت قبل الانتخابات الجماعية ببضعة شهور.  ولم تأل الجهات المهاجمة جهدا في الربط المتعسف بين هذه الأحداث وحزب العدالة والتنمية، مستعملة في ذلك كل الأساليب التي تتنافى مع أبسط القواعد الأخلاقية .

والهدف من تلك الحملة واضح جدا، وهو محاولة تشويه صورة حزب العدالة والتنمية التي يشهد الخصوم المنصفون قبل الأصدقاء بنظافتها، ولكن كل هذه المحاولات باءت بالفشل. فتجذر حزب العدالة والتنمية في المجتمع والتحامه بقضايا وهموم الشعب أكبر من أن تؤثر فيه حملة مثل هذه. ذلك أن الشعب المغربي شعب ذكي لا يبني اختياراته على الحملات الإعلامية المغرضة التي تستهدف تقزيم الحزب أو إلغاءه، بل بالبرامج الجادة والفعلية، والكفاءات القادرة على إخراجها إلى الواقع العملي.

كما أن الحزب معروف عند الشعب المغربي وكافة مكونات مشهده السياسي بخطه الوسطي المعتدل، وترفعه على الحسابات الضيقة ودعواته المتكررة والمبدئية للحوار مع باقي ألوان الطيف السياسي المغربي دفاعا عن المصلحة العامة والعليا للبلاد، ولعل هذه المنطلقات كانت وراء فشل الحملة المسعورة التي استهدفته، وأدت إلى تحقيقه لنتائج نوعية في الانتخابات الجماعية الأخيرة ولعبه دورا مهما في التحالفات السياسية، على الرغم من أن مشاركته فيها كانت محدودة.

أما الإدعاء بأن “حزب العدالة والتنمية” يتحمل مسؤولية معنوية في الأحداث المأساوية التي عاشتها بلادنا، فهذا من الأمور المضحكة. فالحزب ذو بلاء مشهود في التبشير بفكر الوسطية والاعتدال ونبذ العنف، ولنا في ذلك كتابات مؤطرة ومواقف متتالية واضحة وصريحة. وإن كان من جهة تتحمل المسؤولية المعنوية فهي تلك التي تكلفت في حكومة عبد الرحمن اليوسفي بحقيبة الإعلام فجففته لسنوات طويلة من برامج التوعية الدينية ورفعت فيه نسبة التغريب. ومعها تلك التي زادت سياساتها الاقتصادية والاجتماعية من معانات فئات واسعة من الشعب المغربي.

أما مطالبة بعض الأصوات بحل الحزب فقد كانت شاذة واجهتها الطبقة السياسية عموما بالاستنكار. وأظن أن أولئك كانوا يعبرون عن أمل يراود أنفسهم لأسباب أيديولوجية وسياسية وحزبية ضيقة.

اليوم وضعية “حزب العدالة والتنمية” جيدة والحمد لله. وقد أثبتت الأحداث المتتالية وخصوصا منها التفاف فئات واسعة من الشعب المغربي حوله في الانتخابات الجماعية والبلدية الأخيرة وأداء الحزب المتميز في التحالفات التي تلتها أن العاصفة قد مرت بسلام. 

مراجعة كاملة

ما هي الدروس التي استخلصها “حزب العدالة والتنمية” بعد احداث 16 مايو/ أيار هل قيّم مساره السياسي وحدد الخيارات التي يجب اعتمادها لمواجهة كل الإشكالات والتداعيات التي أفرزتها هذه الأحداث؟

- لا يمكن أن تشهد بلادنا أحداثا مثل التفجيرات الإجرامية التي وقعت يوم 16 مايو/ ايار دون أن يحاول استخلاص الدروس المناسبة منها. وقد قلت في الدورة الاستثنائية التي عقدها المجلس الوطني بعدها بأقل من شهرين اننا سنقوم بالمراجعات الضرورية بكل شجاعة. ولا ضير في ذلك ولا عيب. بل ذلك هو التصرف الوطني السليم الذي يجب أن تقوم به جميع الأحزاب السياسية والهيئات المدنية. وأول ما نبهنا إليه أن حكومة التناوب التوافقي التي رئسها عبد الرحمن اليوسفي قامت بالعديد من الإجراءات واتبعت عددا من السياسات المصادمة للمرجعية الإسلامية، وكان من بينها تجفيف الإعلام السمعي البصري الرسمي من برامج التوعية الدينية والسلوك به سبيل التغريب. وهذا جعل التوعية الدينية السليمة تتراجع أمام التوعية الدينية المتشددة، مما له مخاطر عديدة على البلاد. والحمد لله أخذت الأمور اليوم تراجع شيئا فشيئا.

أما بالنسبة لحزب العدالة والتنمية فإننا نعتبر أن أي مراجعة للذات يجب أن تكون وفق منهجية متكاملة وتصور واضح، وليس رد فعل مؤقتاً. ولدينا برنامج كامل للمراجعة على مستوى الوثائق الأساسية للحزب، وعلى مستوى هياكله وتنظيمه العام، وهذه من أهم الأمور التي سنقوم بها في المؤتمر الوطني الخامس لحزبنا في شهر ابريل/ نيسان المقبل. ونحن لا نتحرج من المراجعة، بل بالعكس نعتبرها سلوكا راشدا يؤهل حزبنا ليسهم في إنجاح الانتقال الديمقراطي وتحقيق العدالة الاجتماعية التي ندافع عنها. لكن الأهم أن الحزب اختار منذ اليوم الأول خط الوسطية والاعتدال والحوار والديمقراطية. وهو يعمل على تطوير هياكله وأساليب عمله لتتمثل أكثر هذه المبادئ.

مصلحة البلاد أولاً

رغم إدانتكم لأحداث 16 مايو/ ايار الإرهابية، تم إقصاؤكم من المسيرة الحاشدة التي نظمت أياما قليلة بعد هذه الأحداث بالدار البيضاء، ماذا فهمتم من هذه الرسالة؟

- الأحداث الإرهابية أفرزت خطابا مشحونا بالتوتر والإقصاء الممنهج من قبل بعض الجهات، ووعيا منا بحساسية الظرف الذي كانت تجتازه بلادنا، آنداك قررنا التعامل بهدوء ونضج ووطنية مع مخلفات الحدث. فكنا أول حزب سياسي أدان الأحداث، ودعونا المواطنين في بيان رسمي للتعاون مع الدولة  لمحاصرة مثل هذه الظواهر. ولما أعلن عن المسيرة دعا الحزب كافة أعضائه والمتعاطفين معه والشعب المغربي إلى المشاركة فيها، إلا أننا فوجئنا بأن البعض أبى إلا أن يفوت على المغرب فرصة ذهبية تظهره للعالم وحدة متراصّة ورافضة للعنف. وإيمانا منا بأولوية مصلحة البلاد على المصلحة الحزبية أعلنا في الأخير عدم المشاركة في المسيرة حتى نسد الطريق على الفكر الإقصائي ودرءاً للفتنة.

أنتم حزب يرفض العنف ويعترف بشرعية إمارة المؤمنين، هل لديكم رغبة في الانفتاح على كل المكونات التي تؤمن بالمشروع الإسلامي، وهل تفكرون في تشكيل تكتل على غرار التكتل الحركي أو التكتل الاشتراكي الذي بدأت ملامحه تلوح في الأفق؟

- ليس على جدول أعمالنا اليوم المشاركة في أي تكتل. لكن علاقاتنا مع مختلف الأحزاب السياسية ما بين جيدة ومتوسطة.

المشاركة في الانتخابات

الانتخابات التشريعية التي جرت في 27 سبتمبر/ ايلول 2002 جعلتكم قوة سياسية وازنة، أخذت بعين الاعتبار وبجدية في كل المعادلات السياسية والتحالفات التي دار حولها الحديث قبل تشكيل حكومة “إدريس جطو”، لكن مشاركة حزبكم في الانتخابات الجماعية كانت محدودة. هل هو إجراء تنظيمي أم كانت هناك ترتيبات وتسوية مع السلطة لتجنب الحرج السياسي؟

- مبررات تقليصنا حجم مشاركتنا في الانتخابات الجماعية متعددة صرحنا بها في حينها. لكن أهمها أن ذلك يسير وفق استراتيجية واضحة واختيار سياسي حكم عمله منذ انطلاقته  الجديدة سنة ،1996 حيث لم يشارك سنة  1997 في الانتخابات الجماعية لخلاف حول حجم التغطية، ولم يشارك في الانتخابات التشريعية لنفس السنة إلا في حوالي  46%من الدوائر، وشارك في انتخابات 2002 البرلمانية في 60 %من الدوائر. وهذا المنهج نابع من تقديرنا أن مشاركة الحزب يجب أن تكون مشاركة متدرجة، في ظل ظروف دولية صعبة وإكراهات واقعية يمكن أن تؤثر على المسلسل الانتخابي نفسه، لأن الهدف عندنا ليس أن يفوز حزب  العدالة والتنمية إنما أن تفوز الديمقراطية المغربية الوليدة والمتطورة تدريجيا.

كما أننا نحرص على أن تكون مشاركتنا نوعية لا تركز فقط على الكم والعدد، بل تهدف إلى انتقاء الكفاءات وإتقان التسيير والتدبير في البلديات أو الجماعات القروية التي نرئسها أو نشارك في تسييرها. ومكانة الحزب مقدرة بفضل الله سياسيا و شعبيا، ولا يحتاج إلى استعراض قوة لتحفظ مكانته تلك.

أما بالنسبة للعلاقة مع السلطة فقد كانت هناك حوارات ونقاشات ساخنة أحيانا مع أطراف متعددة سواء كانت أطرافا في الدولة أو أطرافا سياسية حول طريقة المشاركة في الانتخابات، لكن الحزب هو الذي اتخذ قراراته بكل مسؤولية في الهيئات المخول لها ذلك. وهي قرارات كما قلت تندرج وفق استراتيجية واضحة عبرنا عنها من قبل، واعتمدناها من قبل، نأخذ فيها مصلحة البلاد ومستقبلها ومسلسلها الديمقراطي بعين الاعتبار، ونجعلها هي الأولوية الأولى للحفاظ على تطورها الإيجابي رغم ما يمكن أن يعقده الحزب من أصوات أو مقاعد.

الملك حسم الأمر

هل كنتم تخشون أن تلجأ السلطات إلى حل حزبكم علما أن بعض الجهات كانت تراهن على استئصالكم؟

- بكل صراحة، عندما علا صوت الإستئصاليين بعيد الأحداث الإجرامية وطالب بعضهم بحل الحزب في الإعلام الرسمي عشنا نوعا من التوجس من المستقبل. لكن ثقتنا في الله أولا، ثم ثقتنا في بلادنا ومؤسساتها ثانيا، جعلانا نواجه الموقف بصبر وهدوء، وتعقّل ورزانة.

هل العاهل المغربي محمد السادس هو الذي حسم حالة التوتر التي طبعت علاقات حزبكم ببعض التيارات والتنظيمات الجمعوية؟ وهل تم الاتصال بكم عبر قناة معينة؟

- جلالة الملك محمد السادس هو الذي حسم الأمر في خطاب 29 مايو/ ايار 2003 عندما أكد على استمرارية المسلسل الديمقراطي، وبناء دولة الحق والقانون واحترام الحريات العامة وحرية التعبير، كما أكد على أن الأحداث الأليمة لن تؤثر على المكتسبات التي راكمها المغرب في هذه المجالات. وكان الديوان الملكي في الأيام الأولى أشار في بلاغ خاص إلى هذا التوجه.

ثم كانت هناك اتصالات مع عدة شخصيات رسمية لتجاوز أي سبب من أسباب سوء الفهم ولمناقشة سبل تجاوز الوضعية التي عاشتها بلادنا. وقد عبّرت عن رأينا في مقال خاص نشرته جريدة “الشرق الأوسط” تحت عنوان “التفجيرات الإرهابية: الدرس المغربي”.

عبّرتم عن دعمكم لاستراتيجية الإصلاح الديني التي ينهجها حاليا وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية “أحمد التوفيق” وتحدثتم عما سميتموه الابتكار المغربي في تدبير الشأن الديني. هل يعني ذلك أن المغرب تخطى مناطق الخطر؟

- تدبير الشأن الديني بالمغرب من القضايا المهمة والحساسة نظرا لطبيعة الدولة المغربية التي تشكل الهوية الدينية والأصالة التاريخية أحد أهم مرتكزاتها. فالدستور ينص على إسلامية الدولة، ويعتبر الملك أمير المؤمنين وحامي الملة والدين. ومع أحداث 16 مايو/ ايار ظهرت أصوات تنبع من الموقف الايديولوجي المعادي للصحوة الإسلامية ودفعت في اتجاه الترويج لشعارات استئصالية، تنادي بتجفيف منابع التدين والإشارة بأصابع الاتهام إلى العلماء والدعاة والمساجد وخطبائها، وإلى ما تبقى في التعليم من تربية وثقافة إسلامية، بل تعرضت بعض أحكام الإسلام للاستهزاء، وارتفعت دعوات فصل الدين عن الدولة وتحقيق العلمانية المتطرفة. ولما جاءت الخطابات الملكية، واعتبرت ونفت أي علاقة للسلوك الإجرامي الذي وقع بالدين، وأن المؤسسات الدينية بما فيها العلماء والمساجد يجب أن تقوم بدورها في التوعية الدينية الصحيحة، وقال إن علاقة الدين بالدولة في المغرب متينة ومحسومة، فإننا نعتبر ذلك خصوصية مغربية إذا ما قارنا بلدنا ببلدان أخرى. وهذه الخصوصية المغربية هي التي جعلت للمغرب وضعية خاصة في تعامله مع تحدياته، وأعطته شروطا عديدة للاستقرار.

نبه عباسي مدني الوجه القيادي في جبهة الإنقاذ المحظورة في الجزائر المسؤولين المغاربة إلى ضرورة توخي الحذر حتى لا يقع المغرب فيما وقعت فيه الجزائر وطالبهم بإطفاء النار قبل فوات الأوان، مضيفا أنها بدأت بسيطة في الجزائر ولكن سرعان ما اتسع نطاقها. ماذا تفهم من هذه النصيحة؟

- الشيخ عباسي مدني تحدث انطلاقا من تجربة مريرة ما زالت مخلفاتها مستمرة. وقد كان وراءها الفكر الإقصائي والاستئصالي الذي تعاملت به أطراف عديدة مع الهيئات ذات التوجه الإسلامي في الجزائر. ونظن أن المغرب بفضل سياسة الانفتاح السياسي والحرص على إنجاح المسلسل الديمقراطي على الرغم من المعيقات الكثيرة بمنجاة من مثل هذه الانزلاقات.

المناعة

كيف تقرأ المواجهات المسلحة التي وقعت ليلة الأحد/ الاثنين 25يناير/ كانون الثاني الجاري في محافظتي فاس ومكناس بين عناصر الأمن الوطني والدرك الملكي وعصابة إرهابية من جهة اخرى؟

- مواجهة العصابات الإجرامية وحماية المواطنين منها مسؤولية الجهات الأمنية. وهو عمل شريف تقوم به. فلذلك لا نملك إلا أن ندعمها ونساندها في ذلك.

هل تعتقد أن المغرب يملك مناعة تجعل مثل هذه الأحداث الإرهابية مجرد حادثة سير؟

- المغرب يمتلك فعلا المناعة، وتاريخه في الاستقرار السياسي شاهد على ذلك. وفي ظل الظروف الدولية الحالية التي تعرف عولمة الإرهاب وسهولة التواصل المعلوماتي نمو مستمر، فإن هذا يفرض على الأحزاب السياسية والهيئات المدنية بذل مزيد من الجهد للتأطير الفكري والسياسي والاجتماعي، والعمل لمزيد من تطوير الممارسة الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان، حتى نقي مجتمعنا من جميع أشكال الانزلاقات.

إلى أي حد يمكن إدماج التيار الإسلامي في اللعبة السياسية؟

- ليس التيار الإسلامي بالمغرب طارئا على المشهد السياسي، فأصوله التاريخية الحديثة ترجع إلى الحركة الوطنية، ووجود حزب العدالة والتنمية دليل على أنه لا فرق بينه وبين التيارات الأخرى من حيث المبدأ في هذا المجال. وصحيح أيضا أن التيار الإسلامي المغربي يضم اجتهادات متنوعة، بعضها  يرى أن الانخراط المباشر في المؤسسات التشريعية لم تتوفر شروطه بعد.

كنتم من بين الذين استقبلهم العاهل المغربي محمد السادس بعد الإعلان عن نتائج الانتخابات التشريعية التي جرت في سبتمبر/ ايلول 2002 ما لذي دار بينه وبينكم؟

- هذا الاستقبال خص به الملك الأحزاب التي احتلت المراتب الأولى في الإنتخابات التشريعية لسنة 2002 وقد هنأ جلالة الملك قادتها على النتائج التي حققتها وعلى النجاح الذي حققته الديمقراطية المغربية آنذاك. وقد شرفني الملك بأن كلفني بإيصال هذه التهنئة إلى الأخ الأمين العام الدكتور عبد الكريم الخطيب، وإلى أسرتي الصغيرة والكبيرة. ومن جهتي عبرت لجلالته عن استعداد الحزب لخدمة البلاد والانخراط في أوراش البناء الضرورية في هذه المرحلة الحساسة.